و " خاف عطشا " .
بل منه يظهر التعدي إلى خوف عطش كل مسلم ، مضافا إلى الاجماع
وبعض مؤيدات أخر ، مع فحوى تسويغ خوف العطش على نفسه ، بل التعدي
إلى خوف العطش على دابته وحمولته مما يتضرر بتلفه ، أو يحتاج إليه في سفره .
وإخراج ما لا يحتاج إليه في سفره وإن تضرر به جريا على الشراء قياس باطل .
ولو خاف عطش دابة لم يحتج إليه ولم يتضرر بعطشه ، بأن أمكن انتفاعه
بذبحه من غير تضرر ، ففيه تردد : من جهة اندفاع الضرر والعسر به ، ومن صدق
خوف العطش ، إلا أن يمنع تحقق الخوف في مثله ، فيرجح الأول ، وهو الأظهر .
ومنه يظهر عدم التعدي إلى الحربي والمرتد عن فطرة ، والحيوانات الغير
المحترمة . وأما الذمي ففيه نظر ، والتعدي أظهر ، سيما إذا احتاج إلى رفاقته .
ثم إن الخوف . على العطش إنما يكون مع تيقن عدم حصول ماء آخر أو
ظنه ، بل الظاهر تحققه مع تساوي احتمال الحصول وعدمه . وأما إذا ظن الحصول
فالظاهر عدم تحقق الخوف ولا الحجر المسوغين للتيمم .
والتسويغ لأصالة عدم الحصول - كما قيل ( 1 ) - فاسد جدا ، لأن ذلك
الأصل لا يدفع الظن المناقض للخوف الموجب للتسويغ . وكذا الحكم في احتمال
حدوث العطش زمانا آخر .
هامش
( 1 ) انظر التذكرة 1 : 60 .