ولكون التمكن من الاستعمال شرطا في وجوب المائية ، وهو هنا مفقود ،
لعدم رضا الشارع بفوت الصلاة .
ويرد على الأول : منع عموم التنزيل كما بين في محله . ومنع كون ما ذكر
كناية عن التساوي في جميع الأحكام سيما مع الاختلاف في كثير منها . ومنع التشبيه
في كيفية الطهورية ، لكونه خلاف الواقع ، بل إنما هو في مجرد الجعل .
وعلى الثاني : منع وجوب الصلاة في الوقت ، والعمومات الدالة عليه مخرجة
منها ما إذا لم يتمكن من إيقاعها مع ما ثبت طهوريته قطعا وهنا كذلك ، لعدم
التمكن من إيقاعها مع المائية ، وعدم ثبوت طهورية التراب في المورد . ولا يلزم منه
عدم كونه معاقبا لو أخل عمدا ، بل هو كبعيد ترك الذهاب إلى الحج حتى دخل
وقت لا يمكنه الوصول إلى الموقف .
وعلى الثالث : أنه قياس مردود . والتعليل المذكور ممنوع ، وإلا لزم جواز
التيمم بالدقيق والزجاجة مع فقد الأرض ، بل جواز الصلاة بدون الطهور مع
عدم التمكن منه .
وعلى الرابع : أنه محض استبعاد لا يصلح للاستدلال .
وعلى الخامس : أنه إما استقراء ظني لا حجية فيه ، بل يمكن منع إفادته
ظنا أيضا حيث إنه تسقط الصلاة بتعذر الطهور وهو من الشرائط ، أو قياس يعلم
ضعفه مما مر .
وعلى السادس : أنه عين المصادرة ، لمنع عدم رضاه بفوتها حينئذ وإن لم يكن
راضيا قبل انتفاء التمكن ، كما في مثال الحج .
ولأجل ما ذكر من ضعف هذه الأدلة ، وأصالة عدم مشروعية التيمم ،
وصدق وجدان الماء ، والتمكن من الاستعمال - غاية الأمر عدم اتساع وقت
الصلاة له ، ولم يثبت كون ذلك مسوغا للتيمم - ذهب في المعتبر إلى وجوب الطهارة
مستند الشيعة — صفحة 365
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٦٥