تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وقد يعلل أيضا : بأن رفع الحدث له بدل بخلاف رفع الخبث ( 1 ) . ويضعف : بأن البدلية إنما هي مع عدم الماء ، مع أن البدلية معارضة بتجويز الشارع الصلاة في النجاسة مع تعذر إزالتها ، أو عاريا . ثم على القول بتعيين التقديم لو عكس لم يجزئ ، لعدم كون ما أتى مأمورا به .
الثاني من المسوغات : ضيق الوقت عن الطهارة وإدراك ركعة مع وجود الماء عنده . سوغ معه التيمم في المنتهى والحدائق ( 2 ) . لما ورد في الأخبار من أن التراب بمنزلة الماء ، وإنما يكون كذلك لو ساواه في أحكامه ، وأن رب الماء رب الصعيد الذي هو كناية عن اتحادهما في جميع الأحكام . وأن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ( 3 ) . ولوجوب الصلاة في الوقت ، فإما تجب بدون الطهور ، أو مع المائية ، أو الترابية . والأول باطل ، والثاني تكليف بما لا يطاق ، فلم يبق إلا الثالث . ولأن علة مشروعية التيمم محافظة وقت الصلاة ، وإلا لوجب تأخيرها إلى حين التمكن ، وهذه العلة موجودة في المورد فيشرع فيه التيمم . ولأن المقصود الأصلي الصلاة في الوقت ، والطهارة مقصودة بالعرض ، ولا يترك ما بالذات لتحصيل ما به العرض الذي له عوض . ولأن الله سبحانه اختار وقوع الصلاة في الوقت على طهارة الثوب والبدن ، والقيام ، والاستقرار ، والقراءة ، والاستقبال ، وغير ذلك من الأجزاء والشرائط ، والطهارة المائية أيضا مثلها ضرورة . ومرجع الدليل إلى الاستقراء أو القياس على سائر الشرائط والأجزاء ، كما كان الدليل الثالث قياسا على سائر المسوغات .
هامش
( 1 ) كما في المعتبر 1 : 371 . ( 2 ) المنتهى 1 : 137 ، الحدائق 4 : 247 . ( 3 ) الوسائل 3 : 385 أبواب التيمم ب 23 .