وقد يعلل أيضا : بأن رفع الحدث له بدل بخلاف رفع الخبث ( 1 ) .
ويضعف : بأن البدلية إنما هي مع عدم الماء ، مع أن البدلية معارضة
بتجويز الشارع الصلاة في النجاسة مع تعذر إزالتها ، أو عاريا .
ثم على القول بتعيين التقديم لو عكس لم يجزئ ، لعدم كون ما أتى مأمورا
به .
الثاني من المسوغات : ضيق الوقت عن الطهارة وإدراك ركعة مع وجود الماء
عنده . سوغ معه التيمم في المنتهى والحدائق ( 2 ) .
لما ورد في الأخبار من أن التراب بمنزلة الماء ، وإنما يكون كذلك لو ساواه
في أحكامه ، وأن رب الماء رب الصعيد الذي هو كناية عن اتحادهما في جميع
الأحكام . وأن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ( 3 ) .
ولوجوب الصلاة في الوقت ، فإما تجب بدون الطهور ، أو مع المائية ، أو
الترابية . والأول باطل ، والثاني تكليف بما لا يطاق ، فلم يبق إلا الثالث .
ولأن علة مشروعية التيمم محافظة وقت الصلاة ، وإلا لوجب تأخيرها إلى
حين التمكن ، وهذه العلة موجودة في المورد فيشرع فيه التيمم .
ولأن المقصود الأصلي الصلاة في الوقت ، والطهارة مقصودة بالعرض ، ولا
يترك ما بالذات لتحصيل ما به العرض الذي له عوض .
ولأن الله سبحانه اختار وقوع الصلاة في الوقت على طهارة الثوب والبدن ،
والقيام ، والاستقرار ، والقراءة ، والاستقبال ، وغير ذلك من الأجزاء والشرائط ،
والطهارة المائية أيضا مثلها ضرورة .
ومرجع الدليل إلى الاستقراء أو القياس على سائر الشرائط والأجزاء ، كما
كان الدليل الثالث قياسا على سائر المسوغات .
هامش
( 1 ) كما في المعتبر 1 : 371 .
( 2 ) المنتهى 1 : 137 ، الحدائق 4 : 247 .
( 3 ) الوسائل 3 : 385 أبواب التيمم ب 23 .