التذكرة والمنتهى أيضا ( 1 ) - أم لا ، كما صرح به في المعتبر ( 2 ) ، الحق هو الأول .
لا لما قيل من أنه مقتضى وجوب الطلب ( 3 ) ، إذ ليس إلا للاقتدار على الماء ،
والعلة بعينها هنا موجودة ، ولأنه إذا طلب ووجد فإن جازت الإراقة كان الأمر
بالطلب لغوا وإلا ثبت المطلوب .
ومن أنه متمكن من الماء فيجب عليه الوضوء ، فيحرم تركه ، فيحرم ملزوم
الترك أيضا .
وأن الوضوء مع القدرة واجب وهو في الفرض مقدور ، فتكون مقدمته - التي
هي حفظ الماء - واجبة .
لامكان رد الأول : بمنع الاقتضاء ، والثانيين : بأنه إن أريد التمكن حال
وجود الماء فمسلم ويمنع التلف فيه ، وإن أريد في الحال التي بعده فالتمكن غير
معلوم بل مشروط بعدم الاتلاف .
وأيضا : إن أريد وجوب الوضوء حال التمكن - وهو الآن الذي فيه - فلا
معنى للتكليف فيه ، وإن أريد بعده فالتمكن ممنوع .
فإن قيل : كيف لا يتمكن مع أنه لو لم يتلفه لتمكن ، والاتلاف باختياره ،
فهو في الآن اللاحق أيضا متمكن ، فيجب الوضوء فيحرم ملزوم تركه ، وتجب
مقدمته . والحاصل : أن في آن وجود الماء متمكن من الوضوء في الآن اللاحق بأن
يبقي الماء .
قلنا : إن كان ظرف التمكن من الوضوء في الآن اللاحق الآن السابق فهو
واه ، وإن كان الآن اللاحق فالتمكن فيه ممنوع ، بل هو مشروط بعدم الاتلاف .
نعم ، يتمكن في الآن السابق من جعله متمكنا في اللاحق ومن ابقاء تمكنه
فيه ، ووجوبه عين النزاع .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 67 ، المنتهى 1 : 152 .
( 2 ) المعتبر 1 : 366 .
( 3 ) كما استدل به في شرح المفاتيح : ( المخطوط ) .