وأما عن الروايات : فبعدم دلالة الأوليين على خارج الوقت لو كان النزاع
فيه أيضا ، وعدم إفادة الأخيرتين للوجوب ، فيحتملان الاستحباب كما تؤيده موثقة
ابن حازم : في رجل تيمم وصلى ثم أصاب الماء ، قال : " أما أنا فإن كنت فاعلا
كنت أتوضأ [ وأعيد ] " ( 1 ) .
وكون الطرفين - لاختصاصهما بمن كان الماء معه فكان فيما دون النصاب -
معارضين لأخبارنا المختصة بغير من تيمم وصلى في السعة بدون الطلب بالعموم
من وجه ، فيرجع إلى الأصل .
وفي الصورتين للدروس ( 2 ) ، ولعله لمثل ما مر من اشتغال ذمته بالصلاة
المسبوقة بالطلب ولم يفعلها . وجوابه قد ظهر .
ثم إنه لو ضاق الوقت عن الطلب في بعض الجهات دون بعض لم يجز له
التيمم ، لأصالة عدم مشروعيته ، وعدم شمول الخبرين ( 3 ) لمثله .
ح : لو كان معه ماء فأتلفه ، أو مر به ولم يتطهر ، أو كان متطهرا فأحدث
اختيارا وحضرت الصلاة ، يتيمم ويصلي ، سواء كان الاتلاف وأخواه قبل الوقت
أو فيه .
وفاقا للجميع في الأول ، وللأكثر في الثاني ، وظاهر شرح القواعد عدم
الخلاف في الثاني أيضا مع ظن وجود الماء ( 4 ) ، بل ظاهر المعتبر مطلقا حيث نسب
الخلاف إلى العامة ( 5 ) ، لصدق عدم الوجدان .
ولا إعادة ، للأصل ، وإجزاء الأمر بالتيمم الذي هو بدل المائية قطعا ،
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 193 / 558 ، الإستبصار 1 : 159 / 550 ، الوسائل 3 : 368 أبواب التيمم ب ، 14
ح 10 . وما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) الدروس 1 : 131 .
( 3 ) أي مرسلة العامري والمروي في قرب الإسناد ، وقد تقدما في ص 355 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 469 .
( 5 ) المعتبر 1 : 366 .