والثاني : " يدخل الرجل القبر من حيث شاء ، ولا يخرج إلا من قبل
رجليه " ( 1 ) .
خلافا للإسكافي في المرأة ، فيخرج من عند رأسها ، للبعد من العورة ( 2 ) .
والاطلاقات عليه حجة .
ومقتضى الأخير : التخيير في الدخول ، وبه يخصص إشعار المعتبرة
المذكورة ، ففتوى المنتهى بكونه كالخروج ( 3 ) ، لها مدخولة .
ومن مكروهات الدفن : دفن اثنين في قبر واحد ، لمرسلة الشيخ في المبسوط
من قولهم : " لا يدفن في قبر واحد اثنان " ( 4 ) .
وخلوه عن النهي ، وضعفه ، وعدم القول بالحرمة أوجب الاستدلال به على
الكراهة .
وتنتفي مع الضرورة ، لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) للأنصار يوم أحد :
" اجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد ، وقدموا أكثرهم قرآنا " ( 5 ) أي اجعلوه في
القبلة .
هذا في الابتداء ، وأما مع سبق أحدهما في الدفن فظاهر الأكثر : الحرمة ،
بل عن الشهيد إجماع المسلمين عليه ( 6 ) ، لحرمة النبش ، وسبق حق الأول .
وفيهما نظر ، لأن حرمته لا تنافي جواز الدفن بعد النبش ، وسبق الحق فرع
وجوب اختصاصه بالدفن ، إلا أن يراد حق أولياء الميت حيث تصرفوا فيه ،
فتأمل .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 193 الجنائز ب 62 ح 5 ، الوسائل 3 : 184 أبواب الدفن ب 23 ح 2 .
( 2 ) حكاه عنه في الذكرى : 67 .
( 3 ) المنتهى 1 : 460 .
( 4 ) المبسوط 1 : 155 .
( 5 ) سنن أبي داود 3 : 214 / 3215 .
( 6 ) الذكرى : 64 .