فلا يثبت منها إلا ما يثبت منها .
وثانيها : بعدم ثبوت المنع من مطلق هذا الدم حتى يحتاج إلى العفو .
وثالثها : بحصول القطع بما مر .
ورابعها : بمنع التبادر ، والفرق بين الفعل لشئ وعنده ظاهر ( 1 ) .
ج : يجب الغسل أو الوضوء بحصول السبب بعد الطهارة المتقدمة وإن لم
يتصل بوقت الصلاة ، وفاقا للبيان ، والروض ( 2 ) ، واللوامع ، لاطلاق إيجابه لأحد
الطهورين من غير تخصيص بالوقت .
وقوله في صحيحة الصحاف : " فإن كان الدم لا يسيل فيما بينها وبين المغرب
فلتتوضأ " ( 3 ) فإنه يدل على كفاية السيلان في شئ مما بينها وبين المغرب ، لعدم إفادة
" ما " الموصولة للعموم .
ولا ينافيه مفهوم قوله فيما بعده : " وإن كان إذا أمسكت يسيل من خلفه
صبيبا فعليها الغسل " حيث إن لفظة : " إذا " مفيدة للعموم ، لعدم وجوب السيلان
في جميع الوقت اجماعا ، فالمنطوق ليس باقيا على عمومه قطعا حتى يفيد المفهوم ما
بضر .
وعلى هذا فتجب الثلاثة مع استمرار الكثرة من الفجر إلى الليل ، أو
حدوثها قبل فعل كل من الصلاة ولو لحظة . ومع عدم استمرارها أو حدوثها
كذلك ، فاثنان إن استمر أو حدث إلى الظهر ، وواحد إن لم يستمر ولم يحدث
كذلك .
ولو حدثت الأقسام الثلاثة بين صلاتين ، كأن تكون قليلة بعد الفجر ثم
صارت متوسطة ثم كثيرة قبل الظهر ، يجب امتثال حكم كل منها ، لعدم ثبوت
تداخل الأضعف في الأقوى هنا .
هامش
( 1 ) لا يخفى أن المصنف - رحمه الله - لم يتعرض للجواب عن الدليل الخامس .
( 2 ) البيان : 66 ، الروض : 84 .
( 3 ) تقدم مصدرها في ص 24 .