وحصول الطهارة من نجاسة دون أخرى بعد دلالة النصوص لا بعد فيه ، مع أنه
يجوز زوال العرضية بما يزول به سائر النجاسات وتوقف زوال الذاتية على أمر آخر .
الثاني : النية ، ووجوبها فيه هو الأصح ، وفاقا للمعظم ، بل عن الخلاف
الاجماع عليه ( 1 ) ، وفي شرح القواعد للكري : أنه ظاهر المذهب ( 2 ) .
لا لتشبيهه بغسل الجنابة ، لأنه لا يوجب النية على غير المغسول . ولا
لوجوب الترتيب فيه فيكون غسلا حقيقيا ، لعدم دلالته .
بل لعموم ما دل على اعتبارها في العمل ، خرج ما على خروجه دليل دل ،
وبقي الباقي . ولتوقف صدق امتثال الأوامر الواجب بديهة عليها بحكم العرف
كما مر ، وبذلك يثبت اشتراط القربة فيها .
فالتردد فيه - كما في المدارك ، وظاهر كفاية الأحكام ، وعن المعتبر ، ونهاية
الأحكام ، والتذكرة ( 3 ) ، بل هو ظاهر الشرائع والنافع ( 4 ) ، حيث لم يذكرها فيهما ،
أو نفي اعتبارها فيه مطلقا كما عن مصريات السيد ( 5 ) - ضعيف . وقد حكي عن
المنتهى ( 6 ) أيضا . وما عندنا من نسخته المصححة مصرحة بالوجوب ، وإن لم تكن
عبارتها خالية عن الاضطراب .
وفي وجوب تعدد النية بتعدد الغسلات ، كما عن الإشارة ، وروض
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 703 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 368 .
( 3 ) المدارك 2 : 81 ، الكفاية : 6 ، المعتبر 1 : 265 ، نهاية الإحكام 2 : 23 ، التذكرة 1 : 38 .
( 4 ) الشرائع 1 : 38 ، النافع : 12 .
( 5 ) كذلك في كشف اللثام 1 : 112 قال : وحكى عن مصريات السيد ، ولم نعثر على الحكي .
( 6 ) المنتهى 1 : 435 قال : ولا يجب في غسل الميت النية ولا التسمية ، وعن أحمد روايتان ، والأصح
الوجوب . لنا : أنه غسل واجب فهو عبادة وكل عبادة تجب فيها النية . احتجوا بأن الأصل عدم
الوجوب والنقل لا يثبت إلا بالشرع . احتج أحمد بأنه غسل يجب تعبدا عن غير نجاسة فوجهه باقية
كالجنابة ولما تعذرت النية والتسمية - من الميت اعتبرت في الغاسل . والجواب المعارضة بأن نقول غسل
وجب تعبدا عن غير نجاسة فلا تجب النية على الغير كالجنابة .