يديه ثلاثا ؟ قيل : نعم لأنه مسح لا بماء الوضوء . والوجه : الجواز لأنه لا ينفك
من ماء الوضوء الأصلي . انتهى .
ولا يخفى أنه غير جوازها ، ولذا قال بعض من صرح بحرمتها بعدم بطلان
الوضوء معها على الاطلاق ، وعدم البأس بمزج ماء الوضوء بغيره في المسح بعد
بقاء مائه ، ولذا نسب الجماعة إلى المعتبر ، القول بعدم إبطال الثالثة للوضوء ( 1 ) .
وهو كذلك إن لم يحصل المسح بمائها . ولزومه إذا كانت في اليسرى ظاهر ، وفي
الوجه واليمنى غير ظاهر لاضمحلاله بما يرد عليه من بقية ماء الوضوء .
فروع :
أ : تحريم الثالثة إنما هو إذا كان بقصد الوضوء كما هو ظاهر بعض أخباره .
وإطلاق بعض آخر لا يفيد لوجوب الاقتصار على موضع انجباره . فلا يحرم لو
غسل لا بقصده إلا أنه يبطل الوضوء بها لو أتى بها في اليسرى .
ب : لا تكرار في المسح عندنا لا وجوبا ولا استحبابا للأصل ،
والاجماعين ، وبعض النصوص المتقدمة ( 2 ) المؤيدة بالوضوءات البيانية . وبذلك
يقيد إطلاق ما مر من أن الوضوء مثنى مثنى أو مرتين .
ولو كرره لم يأثم إلا مع قصد المشروعية ، وعليه ينزل إطلاق التحريم في
كلام الشيخين ( 3 ) وابني حمزة وإدريس ( 4 ) ، بل كلام الأخير صريح فيه . ويكون
حينئذ وضوؤه صحيحا بغير خلاف ، كما في السرائر وعن الذكرى ( 5 ) ، بل إجماعا
كما في اللوامع .
وهل يكره بدون ذلك القصد ؟ صرح به في اللوامع ، مدعيا عليه الشهرة بل
هامش
( 1 ) منهم صاحب المدارك 1 : 234 ، وصاحب الحدائق 2 : 347 ، ويستفاد من المعتبر 1 : 160 .
( 2 ) في ص 183 - 182 .
( 3 ) المفيد في المقنعة : 49 ، والطوسي في المبسوط 1 : 23 ، والخلاف 1 : 89 ، والمصباح : 8 .
( 4 ) الوسيلة : 51 السرائر 1 : 100 .
( 5 ) الذكرى : 95 .