يحبس ماله قدر ما يطلب المفقود في الأرض فيما هو المعهود لأمر زوجته
وهو أربع سنين ، فيرجع المعنى إلى الحبس أربع سنين من غير تقييده .
وهذا معنى واضح مناسب لذكر لفظ القدر ، ويكون التعبير بذلك
لبيان التقدير بهذا القدر ، لأنه الذي قرر لطلبه لخلاص زوجته ، وأنه مظنة
لوصول خبر منه فيما يطلب لأمر الزوجة ، وعلى هذا فتكون هذه أيضا مطلقة .
إلا أن الظاهر من القائلين بذلك القول انعقاد إجماعهم على التقييد .
فبه يقيد الإطلاق ، ولكن مقتضاه الاقتصار في التقييد على ما علم الإجماع
فيه .
ب : الظاهر من الأمر بطلب شئ اختصاصه بما إذا كان ذلك الأمر
محتمل الحصول بل مظنونه لو طلب ، بل هذا مقتضى معنى الطلب عرفا بل
لغة والمتبادر منه ، فلا طلب فيما يكون مأيوسا عن الوصول إليه ويعلم عدم
حصوله ، ولازم ذلك اختصاص التقييد بالطلب بما إذا كان مظنون الوصول
إليه ولا أقل من احتماله .
وذلك أيضا مقتضى ما ذكرنا من لزوم الاقتصار في التقييد بما علم
الإجماع فيه ، ولا يعلم ذلك في صورة اليأس ، فلا حاجة فيها إلى الطلب .
نعم يحبس الأربع حينئذ امتثالا لظاهر النص واتباعا للأصل ، ولا حاجة
حينئذ إلى جعل مبدأ التربص من حين طلب الوارث أو تأجيل الحاكم ، بل
يكفي مضي هذه المدة من حين الفقد ، لصدق الحبس سنين .
وكذا لا يحتاج إلى الطلب فيما لم يمكن الطلب ، كما إذا فقد في صقع
لم يمكن الوصول إلى ذلك الصقع لمانع ، لعدم العلم بالإجماع على التقييد ( 1 )
هامش
( 1 ) في " ح " : التعبد .