وفيه : أنها لا تدل على مطلوبه من تقسيمه بين وارث المفقود أصلا ،
نعم تدل على جواز الاقتسام بين ورثة مورثه مع ضمانهم له ، ومرجعه إلى
الإقراض أو الإيداع . ومن يقول بوجوب التربص إلى زمان لا يعيش مثله
فيه لا يشك في جواز إقراض ماله أو إيداعه للحاكم مع كون المستقرض
والمستودع مليئا ، سيما مع طول المدة وخوف الضياع ، وهذا أيضا نوع
اقراض أو إيداع فيكون جائزا ، وعلى هذا فيكون قوله " اقتسموا " في
الروايات محمولا على الإباحة أو الإرشاد .
إلا أن يقال : إنه لو كان الغرض الإقراض ونحوه لم يكن وجه
للتخصيص بالورثة ولا للاقتسام ، سيما قد يكون المال من الضياع والعقار
والحيوان التي لها إجارة وغلة ومنفعة ولم يحكم بردها أيضا ، وهو خلاف
مصلحة الغائب قطعا ، فالمراد التمليك والتقسيم لهم . وأما التخصيص بورثة
المورث فيمكن أن يكون لأجل عدم وجود وارث آخر للابن أو يكون
المراد بالرجل هو الابن . وأما الرد حين مجئ خبره فلا ينافي التمليك
حينئذ كما يأتي .
ولكن بعض ما ذكر مجرد احتمال لا يكفي في مقام الاستدلال ،
فتأمل .
ثم أقول : هذا غاية ما ذكر في المسألة من الاستدلال ، ولتحقيق الحال
فيها نقول : إنه قد ظهر أن الأقوال فيها خمسة أو ستة بجعل قول المفيد قولا
سادسا ، وأن الثالث والرابع والخامس منها ليس لها دليل أصلا ، ومع ذلك
هي شاذة مخالفة لظاهر الإجماع ، فالثلاثة ساقطة من البين قطعا . وكذا
السادس لما ذكر أخيرا ، فالخبر الدال عليه لشذوذه ليس بحجة ، مع أنه قد
عرفت ما فيه من ضعف الدلالة للاحتمالات المذكورة ، مضافا إلى أنه غير
مستند الشيعة — صفحة 96
مساهمون: المحقق النراقي
ص٩٦