ولا ينافيه الحكم بالتأخير إلى تلك المدة ، لاحتمال كونه من باب
الاحتياط كما قيل ( 1 ) ، أو لأن الأرض التي تركها صاحبها في هذه المدة يزول
حقه عنها وإن لم يكن مفقودا . ويؤيد ذلك ما ورد في أخبار متكثرة من أن
من ترك أرضا في ثلاث سنين فلا حق له ( 2 ) . أو يكون بيعها لصونها من
البوار فيكون ثمنها للمفقود ، كما قاله المفيد ( 3 ) . فإنه ليس فيها ما يدل على
انتقالها إلى البنت ، وللحاكم بيع مال الغائب للمصلحة ، فكيف بالإمام ( عليه السلام ) .
على أنه لو تم لم يثبت منه إلا جواز بيع الدار بعد العشر دون
التفصيل الذي ذكره ، ولا دليل عليه . والجمع لا يفيده .
ولو قطع النظر عن جميع ذلك وقلنا بدلالة الرواية تكون شاذة غير
صالحة للحجية .
حجة الخامس على ما ذكروه ( 4 ) : موثقة إسحاق بن عمار : عن رجل
كان له ولد فغاب بعض ولده فلم يدر أين هو ومات الرجل ، كيف يصنع
بميراث الغائب عن أبيه ؟ قال : " يعزل حتى يجئ " ، قلت : فقد الرجل
ولم يجئ ، فقال : " إن كان ورثة الرجل ملأ بماله اقتسموه بينهم ، فإذا هو
جاء ردوه عليه " ( 5 ) .
وقريبة منها موثقته الأخرى ( 6 ) .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 2 : 374 .
( 2 ) الوسائل 25 : 433 أبواب إحياء الموات ب 17 .
( 3 ) المقنعة : 706 .
( 4 ) كما في التنقيح 4 : 206 ، المفاتيح 3 : 319 ، كشف اللثام 2 : 286 .
( 5 ) الكافي 7 : 154 / 7 ، التهذيب 9 : 388 / 1384 ، الوسائل 26 : 298 أبواب
ميراث الخنثى وما أشبهه ب 6 ح 6 .
( 6 ) الكافي 7 : 155 / 8 ، الفقيه 4 : 241 / 768 ، التهذيب 9 : 388 / 1385 ،
الوسائل 26 : 300 أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ب 6 ح 8 .