وحاصله أنه يجوز أن يدفع إلى وارث مورث المفقود الملئ ميراثه
مع ضمانهم بعد تطاول المدة ، ويجوز بيع العقار بعد عشر سنين مع كون
الثمن للمفقود ، فإن مقتضى ذلك وجوب العزل حتى يجئ خبره ، وبعد
طول المدة يجوز إقراضه لورثة مورث المفقود ، وذلك غير التقسيم لوارث
المفقود ، ومع ذلك مقيد بطول المدة ، والمحكوم به نفي البأس عن ذلك
العمل لا تعيينه ، ومع ذلك قول المفيد مخصوص بميراث المفقود من
مورثه دون سائر أمواله لو كان له مال آخر .
إلا أنه يمكن أن يقال : إنه لو كان مراده الاقراض أو الإيداع الذي
يجوز للحاكم لم يكن وجه للتخصيص بورثة الميت ثم للاقتسام ، فالظاهر
أن مراده نقل ملكه إليهم وإن ضمنوا لو انكشفت حياته ، كما هو المحتمل
على القولين الأولين أيضا لو قسم بعد المدة التي لا يعيش ، أو بعد أربع
سنين ثم جاء المفقود ، بل هو الأظهر كما يأتي . وعلى هذا يتحد قول
المفيد مع ذلك القول في التقسيم .
ويمكن أن يكون تخصيصه بورثة الميت ، لفرض أنهم ورثة المفقود
أيضا ، كما هو مقتضى الأصل . وحينئذ فيتحد القولان إلا في التقييد بطول
المدة وعدمه ، ولا بعد أن يكون القيد أيضا مراد القائل بذلك القول فيتحدان
رأسا .
وكذا يتحدان مع القول الثاني ، إلا في تعيين طول المدة والطلب
- حيث إنهما مذكوران في الثاني دون ذلك القول - وفي اشتراط الملاءة في
الوارث .
دليل الأول : أصالة عدم الانتقال إلى الوارث ، إلا بناقل قطعي . وأصالة
بقاء الحياة إلى أن يقطع بالموت . وأصالة عصمة مال الغير عن التصرف
مستند الشيعة — صفحة 88
مساهمون: المحقق النراقي
ص٨٨