بعضا وإن اختلفوا في المذاهب ، ما لم يخرجوا به عن سمة الإسلام ،
ولم يدخلوا في عنوان الكافر ، وفاقا للمشهور .
وخلافا للمفيد في أكثر نسخ المقنعة ، فيرث المؤمن أهل البدع من
المعتزلة والمرجئة ( 1 ) والخوارج من الحشوية ، ولا يرثوه ( 2 ) .
وللحلبي ، فيرث المسلم المجبر والمشبه وجاحد الإمامة ،
ولا عكس ( 3 ) .
لنا : عموم أدلة التوارث ، وعدم ما يصلح للتخصيص . ولم أعثر
للمخالف على دليل ، ويمكن أن يكون بناؤه على تكفيرهم ، وهو صحيح
إن ثبت المبنى ، لعمومات منع الكافر عن إرث المسلم ، ولكن الكلام في
المبنى .
ومنه يظهر حكم المنكر لضروري الدين ، فإنه لو لزم من إنكاره إنكار
صاحب الدين ورجع إليه بأن لم تحتمل الشبهة في حقه يمنع من إرثه وإن
أظهر الشهادتين ، لأن إيجابهما للإسلام إنما هو إذا لم يقارنه ما ينافيهما قولا
أو فعلا ويدل على اعتقاد خلافهما .
وكذا الكفار يتوارثون على اختلاف مللهم كما يأتي .
وخالف فيه الثاني أيضا فيرث كفار ملتنا غيرهم ولا عكس ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) المرجئة بالهمزة والمرجية بالياء مخففة : من الإرجاء ، أرجأت الأمر أي أخرته ،
وهم فرقة من فرق الإسلام يزعمون أن أهل القبلة كلهم مؤمنون ويعتقدون أن الله
تعالى أرجأ تعذيبهم عن المعاصي ، أي أخره عنهم - الصحاح 1 : 52 ، القاموس 1 :
16 ، راجع كتاب المقالات والفرق : 5 فرقة 14 ، ومجمع البحرين 1 : 177 .
( 2 ) انظر المقنعة : 701 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 375 ، قال : لا يرث الكافر المسلم . . . . ويرث المسلم الكافر
وإن بعد ، كابن خال مسلم لموروث مسلم ، أو كافر له ولد كافر بيهودية أو نصرانية
أو جبر أو تشبيه أو جحد نبوة أو إمامة ميراثه لابن خاله المسلم .
( 4 ) الكافي في الفقه : 375 .