ويمكن المناقشة في الأولين : بعدم معلومية اتحاد الصلاح اللغوي
والعدالة واستلزامه لها وإن أمكن القول باتحاد العرفي واستلزامه لها ، وإرادة
العرفي غير معلومة .
وفي الأربعة المتعقبة لهما : باحتمال أعمية الأوصاف المذكورة - من
العفة والصيانة والائتمان والخيرية وكونه مرضيا - من العدالة ، وإن احتمل
إرادة ما يساوق العدالة أيضا ، كالعفيف من محارم الله ، والصائن نفسه معها ،
والمأمون في تدينه ، والمرضي كذلك .
وفي أخبار قبول شهادة التائب : بمثل ذلك أيضا ، إذ ليس كل تائب
عن الذنب بعادل ، سيما إذا لم يسبق ذنبه بالعدالة .
وفي أخبار الأعدلية : بعدم الدلالة .
وفي أخبار الفسق : بأنها إنما تتم على انتفاء الواسطة بين العلم
بالفسق والعدالة ، وهو محل نظر ومناقشة ، كما بينا في المناهج .
فالأولى الاكتفاء في الاستدلال بما ذكرنا وأمثالها ، وهي كافية في
المطلوب ، سيما مع مطابقة الكتاب ، وموافقة الإجماع ، والمعاضدة بالعقل
والاعتبار .
ولا تعارض هذه الأخبار الأخبار المشار إليها - المتضمنة للصلاح
والعفة والائتمان والارتضاء ، وكفاية تلك الأوصاف في قبول الشهادة - لما
عرفت من احتمال أن يكون المراد منها ما يساوق العدالة .
نعم ، الظاهر أنه تعارضها بعض الأخبار المتضمنة للفظ " الخير "
كصحيحة محمد : عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة ، ثم يسلم الذمي
ويعتق العبد ، أتجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه ؟ قال : " نعم ، إذا
مستند الشيعة — صفحة 58
مساهمون: المحقق النراقي
ص٥٨