وعلى هذا يمكن منع الإجماع ، ولكنه خلاف الأصل . ودفعه بالتعليل
عليل ، لما يأتي من إجماله .
ومن ذلك يظهر أنه يتجه اشتراط فقد العدلين من المسلمين ، اللذين
يعرف الوارث أو الحاكم عدالتهما ، أو يمكن إثباتها ، وكذا العدلين اللذين
يمكنهما تحمل الشهادة والأداء ، فلا يكفي في عدم القبول وجود الأصمين
اللذين لا يسمعان الشهادة ، أو الأخرسين الغير المتمكنين من الأداء ،
والبعيدين اللذين لا يمكنهما أداء الشهادة على الوارث .
ومنه ظهر أيضا أنه لا يكفي في عدم القبول كون أحد المسلمين
العدلين الموصى له ، أو من لا تقبل شهادته في حقه .
وهل يكفي المسلمان اللذان أحدهما عدل ، على القول بقبول شاهد
واحد مع اليمين في عدم قبول شهادة الذميين ؟
مقتضى قوله : " يشهدهما " ( 1 ) : لا ، وإن لم يجر التعليل هنا ، بل يمكن
إثبات الحكم بكل من الذميين والشاهد واليمين .
ولو كان هناك مسلمان عدلان وذميان كذلك ، فسمع الجميع الشهادة ،
ومات المسلمان أو أحدهما قبل الأداء ، أو فسق ، أو جن ، لم تقبل شهادة
الذميين ، للأصل ، وعدم شمول الإطلاقات لمثل ذلك .
ولو كان حاكم من المسلمين غير نافذ الحكم على الوارث تقبل
شهادة الكافر ، للتعليل ، بل الإطلاق .
ولو كان نافذ الحكم متمكنا منه ، ففي قبول شهادة الكافر عند حاكم
آخر إشكال ، وكذا في قبولها مع وجود أربع مسلمات ، والظاهر القبول وإن
أمكن الإثبات بنوع آخر .
هامش
( 1 ) في صحيحة أحمد بن عمر ، المتقدمة في ص 36 .