الفصل الرابع
في الشهادة على الشهادة
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : تقبل الشهادة على الشهادة ، لا بمعنى أنها تقبل في
حق شاهد الأصل من حيث إنه قال كذا وكذا ، لأنها ليست شهادة على
الشهادة ، بل هي شهادة ، وثبت حكمها ، ودل على قبولها جميع العمومات
المتقدمة ، وليست عنوانا على حدة .
بل بمعنى أنها تقبل في حق الأصل من حيث إنه شاهد بكذا وكذا .
والحاصل : أنه ليس المراد أنها تقبل في شهادة الأصل ، بل تقبل فيما
شهد به الأصل ، ألا ترى أنهم يقولون : إنها لا تقبل مع إمكان حضور شاهد
الأصل ولا في الحدود ، فإنه لا شك في أنه يثبت بها قول شاهد الأصل بما
قال ، ولو مع الإمكان ، ولو في الحدود . . بل لا يقبل حينئذ ما شهد به
الأصل ، ولا يترتب عليه أثره فيه .
ثم الدليل على قبولها بالمعنى المراد : الإجماع القطعي في الجملة ،
بل الضرورة .
وتدل عليه مرسلة الفقيه : " إذا شهد رجل على شهادة رجل فإن
شهادته تقبل ، وهي نصف شهادة ، وإن شهد رجلان عدلان على شهادة
رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 41 / 135 ، الوسائل 27 : 404 أبواب الشهادات ب 44 ح 5 .