والمراد بها : ما يتخذ للهو ويعد له ويصدق عليه عرفا أنه آلة اللهو ،
لا كل ما يلهى به وإن لم يكن معدا له ولم يصدق عليه آلته عرفا ، بل كان
متخذا لأمر آخر - كالطشت والجوز - كما يستفاد من قوله في رواية الفصول
المهمة ، المشتملة على قوله : " كل ملهو به " " التي يجئ منها أنواع الفساد
محضا " وقوله في آخرها : " ولا فيه شئ من وجوه الصلاح " .
ولعله لذلك قيد جماعة - كما في المسالك وشرح الإرشاد
والكفاية ( 1 ) - الدف بالمشتمل على الجلاجل ( 2 ) ، ليمتاز المتخذ للهو منه عن
غيره ، وإن اشتهر في هذه الأزمان كون جميع أفراده آلة اللهو .
ثم في المراد باللهو - الذي تتخذ له الآلة أيضا - إجمال ، إذ اللهو في
اللغة : الاشتغال والتشاغل والسهو . وقد يستعمل بمعنى اللعب ، ولا يعلم
أيهما المراد ، ولو أريد الأول فلا بد من التخصيص بالشغل عن ذكر الله ،
وواضح أن كل ما يشغل عن ذكر الله ليس بمحرم إجماعا ، ولا يتخذ آلة
للشغل عن ذكر الله ، بل كل ما يتخذ من أموال الدنيا ملهاة عن ذكر الله .
وأيضا ظاهر رواية سماعة الاختصاص بما يضرب ضربا يتلذذ به
الإنسان .
وظاهر الرضوي اختصاص الملاهي بالمعزفة والشطرنج وأشباهه .
وظاهر رواية الفصول المهمة اختصاصها بما يجئ منه أنواع الفساد
محضا ، وأيضا إرادة العموم غير ممكنة ، والاقتصار بما ثبت تخصيصه
يوجب خروج غير نادر ، مع أن الجابر في جميع ما يشغل عن ذكر الله غير
معلوم .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 404 ، الكفاية : 281 .
( 2 ) الجلجل : الجرس الصغير يعلق في أعناق الدواب وغيرها - مجمع البحرين 5 : 341 .