تعالى يقول : * ( فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ) * ( 1 ) وشهادة
الزور وكتمان الشهادة ، لأن الله تعالى يقول : * ( ومن يكتمها فإنه آثم
قلبه ) * ( 2 ) وشرب الخمر ، لأن الله تعالى نهى عنها كما نهى عن عبادة
الأوثان ( 3 ) ، وترك الصلاة متعمدا أو شيئا مما فرض الله ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
ونقض العهد وقطيعة الرحم ، لأن الله تعالى يقول : * ( أولئك لهم اللعنة
ولهم سوء الدار ) * ( 4 ) " الحديث ( 5 ) .
وظهر من جميع ما ذكر أن الكبائر : كل ما أوعد الله تعالى عليه النار ،
وأن جميع ما في تلك الأخبار بخصوصه من الكبائر أيضا .
بقي الكلام في بيان المراد مما أوعد الله عليه من الاحتمالات
المتقدمة . .
فنقول : إنه بعد ما عرفت أن الثابت من الأخبار في القسم الأول من
الكبائر هو عنوان ما أوعد الله عليه النار ، فيلزم متابعة ما يدل عليه ذلك
العنوان ، وهو صريح في أنه يلزم أن يكون الإيعاد بالنار ، فلا يصح
تعميم العنوان بالعقاب ، أو مطلق الوعيد ، إلا أن يثبت أن عقابه ووعيده
منحصر بذلك .
وهو غير ثابت ، بل الظاهر خلافه ، وظاهر في كون الإيعاد على الذنب
هامش
( 1 ) التوبة : 35 .
( 2 ) البقرة : 283 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس . . ) *
المائدة : 90 .
( 4 ) الرعد : 25 .
( 5 ) الكافي 2 : 285 / 24 ، الوسائل 15 : 318 أبواب جهاد النفس ب 46 ح 2 .