ولا فرق في ذلك بين طواغيت المخالفين والموافقين ، للإطلاقات .
المسألة الثامنة : إذا كان مجتهدان متساويان ، فالرعية بالخيار فيهما
في الترافع إليهما ، لبطلان الترجيح بلا مرجح .
ولو تفاوتا في العلم ، فهل يتعين الأعلم ، أم لا ؟
قال في المسالك والمفاتيح : فيه قولان ، مبنيان على وجوب تقليد
الأعلم وعدمه ( 1 ) .
قال في التحرير : يكون الخيار للمدعي مع التعدد مطلقا .
ثم قال : ولو تراضيا بالفقيهين واختلف الفقيهان نفذ حكم الأعلم
الأزهد ( 2 ) .
وذهب جماعة إلى الأول ، بل هو الأشهر كما في المسالك ( 3 ) ،
وبعضهم نفي الخلاف عنه عندنا ، ونقل المحقق الأردبيلي أنه قد ادعي
الإجماع عليه ، ونقل منع الإجماع أيضا ، وقال : ويشعر بعدم الإجماع كلام
الفاضل في نهاية الأصول .
وفي المسالك : إجماع الصحابة على جواز تقليد المفضول مع وجود
الأفضل ، واختاره المحقق ( 4 ) ، وظاهر الأردبيلي الميل إليه ، كما أن ظاهر
المسالك التردد ( 5 ) .
والحق هو : الجواز وخيار الرعية مطلقا ، للأصل ، والإطلاقات ،
ويؤيده إفتاء الصحابة مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية ، وعدم الإنكار
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 353 ، المفاتيح 3 : 247 .
( 2 ) التحرير 2 : 181 .
( 3 ) المسالك 2 : 353 .
( 4 ) الشرائع 4 : 69 .
( 5 ) المسالك 2 : 353 .