وهو أن المتبادر من المدعي والمنكر - في صورة التقابل وتوظيف حكم
لكل منهما - هو المدعي والمنكر المحض في الدعوى الواحدة ، مع أن
بيمين أحدهما أولا وسقوط دعوى الآخر تثبت دعوى الحالف ، لاعترافهما
بعدم خروج العقد عن أحد الأمرين .
فأجود الأقوال هو القول الثالث ، وهو الرجوع إلى القرعة ، وأحوطهما
الجمع بين التحالف والقرعة في القدر ، كما مر .
هذا مع عدم البينة ، وأما مع وجودها لهما فالرجوع إلى القرعة أظهر ،
لرواية البصري وصحيحة الحلبي المتقدمتين في بحث تعارض البينات ( 1 ) ،
سيما مع ما ذكرنا من عدم معلومية شمول البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه لمثل ذلك ، خصوصا رواية منصور المتضمنة للفظ : ذي اليد ( 2 ) .
ومع وجودها لأحدهما فالحكم لذي البينة ، لصدق المدعى عليه ،
كما مر .
وكذا الحكم في صورة الاختلاف في النوع ، فيقرع مع عدم البينة ، أو
وجودها لهما ، ويحكم لذي البينة مع وجودها لأحدهما .
مسألة : إذا ادعى استئجار دار بأجرة ، وقال المؤجر : بل بيت منها
بتلك الأجرة ، ولا بينة ، فقال الشيخ والمحقق : يقرع ( 3 ) . وقيل : يقدم قول
المؤجر ، لأنه المنكر للزيادة ( 4 ) . والأول أقرب ، لما مر .
هامش
( 1 ) راجع ص 353 و 354 .
( 2 ) التهذيب 6 : 240 / 594 ، الإستبصار 3 : 43 / 143 ، الوسائل 27 : 255 أبواب
كيفية الحكم ب 12 ح 14 .
( 3 ) الشيخ في المبسوط 8 : 264 ، المحقق في الشرائع 4 : 113 .
( 4 ) الكفاية : 278 .