بالتأخير ، ولو استضر يقدم ، دفعا للضرر ، وعدم الشهرة الجابرة .
ولا بعد في جواز تقديم المرأة أيضا مطلقا ، لعدم الانجبار .
و : قد ذكروا أن المفتي والمدرس أيضا كالقاضي عند تزاحم
المستفتين والطلبة في وجوب تقديم الأسبق أو القرعة ، ومأخذ الحكم غير
معلوم .
المسألة الخامسة : قد صرح كثير من الأصحاب - منهم الشيخ في
المبسوط ( 1 ) - باستحباب ترغيب الخصمين إلى الصلح للقاضي .
ويظهر من السرائر ذهاب جمع إلى عدم الجواز ، حيث قال : وله أن
يأمرهما بالصلح ، ويشير بذلك ، لقوله تعالى : * ( والصلح خير ) * ( 2 ) وما هو
خير فللإنسان فعله بغير خلاف من محصل ، وقد يشتبه هذا الموضع على
كثير من المتفقهة ، فيظن أنه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ولا يشير به ،
وهذا خطأ من قائله ( 3 ) . انتهى .
وتفصيل الكلام : إن ترغيب الحاكم في الصلح إما يكون بعد الحضور
للمرافعة وقبل بيان الدعوى ، أو يكون بعد البيان وقبل ثبوت الحق بالبينة أو
اليمين أو الإقرار أو سقوطه بالحلف ، أو يكون بعد الثبوت أو السقوط وقبل
الحكم وإظهار الثبوت أو السقوط ، أو يكون بعده .
ولا ينبغي الارتياب في استحباب الترغيب في الأولين .
ويدل عليه قوله تعالى : * ( والصلح خير ) * .
وقوله سبحانه : * ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 170 .
( 2 ) النساء : 128 .
( 3 ) السرائر 2 : 160 .
( 4 ) الحجرات : 10 .