عليه واجبا عينيا ، للانحصار فيه حقيقة ، لأنه لا يكفي في الأهل وجوده
الواقعي ، بل اللازم وجوده بحسب علم المكلف .
وإن علم أن عدم اعتقادهم في الغير ناشئ عن التقصير في الفحص
مع تمكنهم منه ، لا يجب عليه عينا ، بل يكون واجبا كفائيا عليه .
وعلى الثاني : فإن لم يعلم انبعاث اعتقادهم عن تقصير أو قصور ، لا
يجب عليه أيضا عينا ، بل يكون كفائيا ، وإن علم ذلك يجب عليه عينا .
ومنه يظهر الحكم في الصورتين الأخيرتين إذا اختلفت الرعية في
اعتقاد الغير وعدمه ، فتكون العينية والكفائية لذلك الأهل بالنسبة إلى
القضاء لكل بعض كما ذكر .
وإن كان هناك أهل القضاء باعتقاد نفسه دون اعتقاد الرعية كلا أو
بعضا ، فيعتقدون عدم أهليته إما علما أو عدالة ، أو لا يعتقدون أهليته :
فإن علم ذلك الأهل أن اعتقادهم العدم أو عدم اعتقادهم منبعث عن
الفحص والسعي ، لا يجب عليه قضاؤهم أصلا ، لأن حكمه ليس نافذا
عليهم شرعا ، فلا يترتب عليه أثر ، بل ربما يحرم عليه لو علم عملهم
بحكمه لعدم المبالاة في الدين ، لكونه إعانة عليهم في تأثيمهم ، بل هو
ليس أهلا شرعا ، إذ عرفت أنه من كان كذلك باعتقاد المكلف .
بل وكذلك الحكم إذا لم يعلم ذلك ، أو علم انبعاثه عن التقصير أو
القصور ، لأنهم ما داموا كذلك لا يجب عليهم قبول حكمه ، بل لا يجوز
لهم ، فتأمل .
المسألة الخامسة : وجوب القضاء على من له الأهلية - عينا أو كفاية
على التفصيل المتقدم - إنما هو بعد الترافع إليه ، فلا يجب بدونه ، للأصل ،
وعدم الدليل . . فليس عليه الفحص عن وجود التخالف والتنازع بين