حيث قال : ولا ينبغي للحاكم أن يسأل الخصمين ، والمستحب له تركها
حتى يبدءا بالكلام ، فإن صمتا فله أن يقول لهما حينئذ : إن كنتما حضرتما
بشئ فاذكراه ( 1 ) . انتهى .
وقال والدي - طاب ثراه - في المعتمد بالاستحباب لو عرف كون
الحياء أو احتشامه مانعا لهما عن المبادرة . وليس ببعيد .
ثم إنهم قالوا : إنه إذا استحب التكلم يكره تخصيص أحدهما
بالخطاب ( 2 ) ، لمخالفته للتسوية المتقدمة .
وفيه منع ، لعدم منافاته للتسوية عرفا ، لأنه ابتداء الكلام ، ومجرد
تقديم الالتفات إلى أحدهما - سيما إذا علم كونه مدعيا - لا يخالف التسوية
عرفا .
وبذلك يوجه الحكم بالكراهة هنا ممن حكم بوجوب التسوية في
التكلم . وفيه ما فيه .
ووجهه في المعتمد بأن الحكم بالحرمة لأجل الانجبار ، وهو فيما
نحن فيه مفقود ، فلا يثبت من عموم الأخبار سوى الكراهة . وهو أيضا غير
جيد .
المسألة الرابعة : إذا ازدحم جماعة من المدعين ، فإن جاءوا على
التعاقب وعرف الترتيب ، قالوا : يقدم الأسبق فالأسبق . . وإن جاءوا معا ، أو
لم يعرف الترتيب ، أقرع بينهم ، وقدم من خرجت قرعته .
وقيل : يكتب أسماء المدعين ويجعلها تحت ساتر ثم يخرج رقعة
رقعة ، ثم يستدعي صاحبها فيحكم له ( 3 ) . وهذا أيضا نوع من القرعة .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 157 .
( 2 ) القواعد : 204 ، الدروس 2 : 74 ، المفاتيح 3 : 252 .
( 3 ) الوسيلة : 211 ، والرياض 2 : 395 .