دلت على أن الإعجاب يوجب الإثم .
إلا أن هذه الوجوه لا تثبت المطلوب بالكلية .
أما الإجماع ، فلأن المنقول منه غير حجة ، والمحقق لم يثبت إلا في
الجملة ، فإن تحققه في المراد تزوجها وشراؤها ، والذميات والصور
الانعكاسية والمنقوشة وغير الإنسان من البهائم حين السفاد والأجزاء
المفصولة ونحو ذلك غير معلوم ، وغاية ما ادعينا تحقق الإجماع فيه :
الإنسان المسلم غير المراد تزوجه وشراؤه .
ولا يثبت من المفهوم المذكور أيضا الزائد عليه ، بل الثابت منه أقل
من ذلك ، إذ مفاده البأس في النظر إلى مجموع شعر من يراد تزوجها
ومحاسنها لا غير ، وإنما يتعدى إلى غير ذلك بالأولوية وعدم الفصل ،
وجريانهما في جميع المواضع ممنوع ، بل لا يثبت منه - في غير الشعر
والمحاسن والعورة من غير المراد تزوجها من الأجنبيات والمحارم - شئ .
مع أنه يعارض أدلة جواز النظر فيما له دليل سوى الأصل بالعموم من
وجه ، فيرجع إلى الأصل ، فلا يثبت منه في مثل ذلك شئ أصلا ، وفيما
كان الجواز فيه بالأصل لا أولوية ولا إجماع مركب .
ومن ذلك يظهر ما في العلة المنصوصة في رواية العلل أيضا ، لأن
دلالتها بالعموم أيضا ، مضافا إلى أن العلة فيه هو مجموع التهيج وما يدعو
إليه من الفساد ، وتحقق ذلك - في كل نظر بتلذذ ، أو النظر إلى كل شئ ،
أو بالنسبة إلى كل شخص - غير معلوم .
وأما قوله : " غير متعمد لذلك " ، فدلالة مفهومه على المنع في التعمد
تابعة لجواز النظر إلى شعرها غير متعمد ، وقد عرفت انتفاءه ، فينفي التابع
مستند الشيعة — صفحة 62
مساهمون: المحقق النراقي
ص٦٢