ومنها : أن يذبح بيده ما رباه من النعم ، للنهي عنه في الخبر ( 1 )
المحمول على الكراهة إجماعا ، ولعله لايراثه قساوة القلب ، والله أعلم .
المسألة الثالثة : وإذ عرفت أن حل الذبائح والصيود يتوقف على
أمور وجودية مسبوقة بالأعدام ، تعلم أن الأصل في كل ذبيحة : عدم
التذكية ، إلا إذا علم تحققها بجميع شرائطها ، ودلت على ذلك الأصل أيضا
أخبار معتبرة ، مرت في بحث الجلود من كتاب الطهارة .
وأما تأمل المحقق الأردبيلي في ذلك الأصل ( 2 ) - لمعارضته مع أصالة
الحل والطهارة في جميع الأشياء إلا ما خرج بالدليل ، وحصر المحرمات في
أمور - فغير سديد البتة ، لاندفاع الأصل الثاني بالأخبار المشار إليها وبالأصل
الأول ، لكونه مزيلا للثاني ولا عكس ، ولدخول ما لم يعلم تذكيته بأدلة
الاستصحاب الواردة من أهل بيت العصمة وحكام الشريعة فيما علم
خروجه من الأصل الثاني بالدليل .
ولكن خرج من تحت الأصل الأول ما أخذ من يد مسلم لم يخبر عن
عدم التذكية ، وما أخذ في سوق المسلمين ولو من يد مجهول الحال ، أو
في سوق مجهول الحال ، بل الكفار في بلد غالب أهله المسلمون ، أو ما
وجد في أرض المسلمين ، أو في أرض كان الغالب عليها المسلمين ، أو
من يد مجهول الحال إذا أخبر بالتذكية .
ومر دليل كل واحد من ذلك في البحث المذكور ، فلا حاجة إلى
التكرار .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 544 / 20 ، التهذيب 5 : 452 / 1578 ، الوسائل 14 : 208 أبواب الذبح
ب 61 ح 1 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 87 .