المسألة الخامسة : هل يشترط في حلية الذبيحة أو أجزائها - بعد
وقوع الذبح عليها حيا - خروج روحها بذلك الذبح ، فلو خرج روحها بعد
الذبح بسبب آخر أو شك في ذلك لا يحل ، أو لا يشترط فيحل ؟
كلامهم في ذلك المقام لا يخلو عن اضطراب واختلاف . .
قال المحقق في الشرائع في مسألة ما إذا قطع بعض الأعضاء وأرسله
ثم استأنف قطع الباقي : هل يحل أو يحرم ؟ ويمكن أن يقال : يحل ، لأن
إزهاق الروح بالذبح لا غير ( 1 ) .
ظاهر تعليله : أنه يشترط في الحلية كون إزهاق الروح بالذبح .
وقال الشهيد الثاني في مسألة ما إذا أخذ الذابح في الذبح والآخر في
انتزاع الحشو معا وبيان وجه حكم المصنف بالحرمة وأنه عدم العلم بسبب
الموت : هذا إذا اعتبرنا استقرار الحياة ، وإلا كفى في حله الذبح أو ما يقوم
مقامه وإن تعدد سبب الازهاق ( 2 ) .
وظاهر ذلك الكلام عدم اشتراط استقلال الذبح ولا العلم بكونه سببا
للازهاق .
وقال في مسألة إبانة الرأس قبل الموت بعد حكمه بتحريم الفعل
وحلية الذبيحة ردا على من حرمها لأنه كما إذا مات بقطع عضو من
أعضائه : ويضعف بأن قطع الأربعة قد حصل فحصل الحل به ، ولا يلزم من
تحريم فعل الزائد تحريم الذبيحة ( 3 ) .
فإن مقتضى كلامه حصول الحل بقطع الأعضاء الأربعة مطلقا ولو كان
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 209 .
( 2 ) المسالك 2 : 231 .
( 3 ) المسالك 2 : 227 .