ذبيحة غير الكتابي بطريق أولى ، سيما ما تضمن منها تعليل النهي عن أكل
ذبيحة بعض النصارى بأنهم ليسوا من أهل الكتاب ، أو بأنهم مشركوا
العرب .
وأما الكتابي فقد اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة :
الأول : حرمة ذبائحهم مطلقا ، وهو مذهب المعظم - كما صرح به غير
واحد من علماء الطائفة ( 1 ) - بل في المسالك : كاد أن يعد من المذهب ( 2 ) .
وعن الخلاف والانتصار أنهما جعلاه من منفردات الإمامية ، مدعين عليه
الاجماع ( 3 ) .
والثاني : حليتها كذلك ، حكي عن القديمين الإسكافي والعماني ( 4 ) ،
إلا أن الثاني خص باليهودي والنصراني وقطع بتحريم ذبيحة المجوسي .
والثالث : التفصيل بالحلية مع سماع تسميتهم ، والحرمة مع عدمه ،
حكي عن الصدوق ( 5 ) .
حجة الأولين : الاجماعات المنقولة ، والشهرة العظيمة ، والروايات
المستفيضة ، وهي ما بين حقيقة في النهي والمنع عنها ، وظاهرة فيه بقرينة
فهم الأصحاب وسائر الأخبار . .
فمن الأولى صحيحة محمد : عن نصارى العرب أتؤكل ذبيحتهم ؟
فقال : ( كان علي بن الحسين عليه السلام ينهى عن ذبائحهم وصيدهم
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الأول في الدروس 2 : 410 ، والمحقق السبزواري في الكفاية :
246 ، وصاحب الرياض 2 : 270 .
( 2 ) المسالك 2 : 225 .
( 3 ) الخلاف 2 : 522 ، الإنتصار : 188 .
( 4 ) حكاه عنهما في المختلف : 679 .
( 5 ) المقنع : 140 .