تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
عشية ويشرب غدوة أو بالعكس ، وأن ما عدا ذلك حرام ، وظاهر أن مضي هذه المدة لا يقتضي تحريما ، فهو إما لكونه مظنة للنشيش والغليان ، أو لحصول الاسكار ، وبمجرد هذا المكث لا يحصل إسكار بين ، فوجب كونه للنشيش ، فإنه كثيرا ما يحصل معه ذلك في البلاد الحارة . والجواب عنه : أولا : أن غاية ما تدل عليه تلك الأخبار أن ما ينقع غدوة ويشرب عشية أو بالعكس فهو حلال ، وأن ما عدا ذلك حرام مطلقا ، فلا تدل عليه بوجه . . فإن الأولى تدل على أن ما تعدوا فيه هؤلاء فهو حرام ، وأما أن تعديهم في أي شئ وبأي قدر فلا . قال في الوافي : إن الجبابرة تعدوا وغيروه بإكثار الزبيب والتمر فيه ، وإطالة مدة النقع ، حتى صار نبيذا مسكرا ( 1 ) . فيمكن أن يكون تعديهم إلى حد الاسكار . وأما ما ذكره بعض مشايخنا في رسالته المعمولة في هذه المسألة ، من أنه لا يمكن أن يكون ذلك التعدي بالغا حد الاسكار ، إذ من المستبعد جدا - بل المستحيل عادة - تظاهر الناس بشراب النبيذ المسكر في زمن الصحابة والتابعين في المسجد الحرام بفناء الكعبة مع فتاوى الفقهاء وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله على الحظر ، وأن ما يسكر كثيره فقليله حرام . ففيه - مع أنه لم يكن في زمن الصحابة بل ولا التابعين إلا ما شذ منهم وندر ، ومع أنهم قد تظاهروا على أمور كثيرة هي أشد مما ذكر وأشنع
هامش
( 1 ) الوافي 20 : 626 أبواب المشارب ب 156 .
مستند الشيعة — صفحة 205 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث