وجدته .
نعم ، ورد في بعض الأخبار : أنه يورث السقم في الجسد ويهيج
الداء ( 1 ) ، من غير جعل ذلك تعليلا للتحريم . وفيه أيضا : أنه من أكل الطين
وضعف عن العمل - الذي كان يعمله قبل أن يأكله - يعذب عليه ( 2 ) . ثم كما
أشرنا إليه يعم التحريم القليل منه والكثير إذا كان قليله مضرا أيضا .
وأما ما يضر كثيره دون قليله - كالأفيون ( 3 ) والسقمونيا ( 4 ) وشحم
الحنظل وغيرها - فالمحرم منه ما بلغ ذلك الحد دون غيره ، وكذا ما يضر
منفردا دون ما إذا أضيف إلى غيره ولو كان كثيرا لا يحرم الكثير المضاف إليه
أيضا ، وما يضر تكريره دون أكله مرة يحرم التكرير خاصة .
والضابط في التحريم : ما يحصل به الضرر . والضرر الموجب
للتحريم يعم الهلاكة وفساد المزاج والعقل والقوة وحصول المرض أو
الضرر في عضو .
وبالجملة : كل ما يعد ضررا عرفا ، للاجماع ، وإطلاق رواية المفضل ( 5 ) .
وهل يناط التحريم بالعلم العاري الحاصل بالتجربة وقول جمع من
الحذاق ونحوهما ، أو يحرم بغلبة الظن أيضا ؟
صرح في الكفاية بالثاني ( 6 ) . وهو الأحوط ، وإن كان الأصل يقوي الأول .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 24 : 220 أبواب الأطعمة المحرمة ب 58 .
( 2 ) انظر الوسائل 24 : 220 أبواب الأطعمة المحرمة ب 58 .
( 3 ) الأفيون : عصارة لبنية تستخرج من الخشخاش - انظر المنجد : 13 .
( 4 ) السقمونيا : نبات يستخرج من تجاويفه رطوبة دبقة وتجفف وتدعى باسم نباتها ،
وله خواص - انظر القاموس 4 : 130 .
( 5 ) المتقدمة في ص : 15 ، 16 .
( 6 ) كفاية الأحكام : 251 .