وجابر : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله ؟
قال : فقال له أبو جعفر عليه السلام : ( لا تأكله ) إلى أن قال : ( إن الله حرم من الميتة
كل شئ ) ( 1 ) إلى غير ذلك .
ولا ينافي ذلك بعض الأخبار الدالة على نفي البأس عن أكل خبز
العجين الذي عجن بماء وقعت فيه ميتة لملامسة النار ( 2 ) ، لأنه مبني على
تطهره ( 3 ) بالنار ، وقد مر الجواب عنه في كتاب الطهارة .
ولا بعض آخر دال على جواز أكل المرق الذي وقع فيه دم ( 4 ) ، لما
ذكر ، ولشمول الدم فيه للحلال والحرام ، فيجب التخصيص بالأول .
وكذا لا ينافي الاجماع قول بعض علمائنا بجواز شرب المائع النجس
بعد خلطه بالماء المطلق الطاهر الكر وإن لم يستهلك ( 5 ) ، ونحو ذلك ، لأنه
أيضا مبني على حصول الطهارة بذلك ، وقد بينا ضعفه في كتابها .
المسألة الرابعة : الأصل في الأشياء الضارة بالبدن : الحرمة ، فإنها
محرمة كلها بجميع أصنافها - جامدها ومائعها قليلها وكثيرها - إذا كان القليل
ضارا ، للاجماع المنقول ( 6 ) ، والمحقق .
ورواية المفضل ، وهي طويلة ، وفيها : ( علم تعالى ما تقوم به أبدانهم
وما يصلحهم ، فأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 420 / 1327 ، الإستبصار 1 : 24 / 60 ، الوسائل 1 : 206 أبواب
الماء المضاف ب 5 ح 2 . والخابية : الحب - الصحاح 6 : 2325 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 : 175 أبواب الماء المطلق ب 14 ح 17 و 18 .
( 3 ) في ( ق ) و ( س ) : تطهيره .
( 4 ) انظر الوسائل 24 : 196 أبواب الأطعمة المحرمة ب 44 .
( 5 ) كالشهيد الثاني في الروضة 7 : 334 .
( 6 ) انظر الرياض 2 : 290 .