ثم على التقادير المذكورة يكون البحث عنها إما للشك في الطهارة
والنجاسة - وهذا إنما يكون فيما تحله الحياة من أجزاء الحيوان خاصة - أو
للشك في جواز الصلاة وعدمه ، أو للشك في حلية الأكل وعدمها .
ثم إنه قد تقدم الكلام في البحث في الأول عن القسم الأول في بحث
الجلود من كتاب الطهارة ، وهو وإن كان مخصوصا بالجلود إلا أنه يتعدى
إلى غيرها من الأجزاء الموقوفة طهارتها على التذكية بالاجماع المركب ، كما
أشير إليه في البحث المذكور ، مع أن كثيرا من أدلتها شامل للحم وغيره
أيضا .
ومما ذكر هناك يعلم حق الكلام فيما يتعلق بالبحث في الثاني عن
القسم الأول ، بل يعلم الحكم بما يتعلق بالبحث في الثالث أيضا عن هذا
القسم ، وأنه يحكم فيه بالتذكية والحلية في كل ما عرفت أنه يحكم فيه
بالطهارة ، وأما فيما عداه فلا .
والحكم بأصالة الحلية هنا في جميع الموارد ما لم تعلم الحرمة ،
لعمومات أصالة الحلية ، مثل قوله : ( كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك
حلال حتى تعرف الحرام بعينه ) ( 1 ) ونحوه ، ومثل ما دل على جواز الصلاة
في كل شئ ما لم يعلم أنه ميتة ، وغير ذلك .
غير مفيد ، لأن دلالة جميع هذه الأدلة من باب الأصل الذي يندفع
ويزال البتة باستصحاب عدم التذكية ، الموجب للعلم الشرعي بكونه ميتة ،
فالمناط إنما هو الأدلة المذكورة المزيلة للاستصحاب في مواردها .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 216 / 1002 ، التهذيب 9 : 79 / 337 ، مستطرفات السرائر :
84 / 27 ، الوسائل 17 : 87 أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 ، وج 24 : 236 أبواب
الأطعمة المحرمة ب 64 ح 2 .