أحدهما : أنه لا يحترز ولا يتوقى من أكل النجاسة ، ولا شك أنه
يصدق بأكل مرة ومرتين ، بل بميله إلى الأكل وإن منع عنه .
وثانيهما : أن مأكوله العذرة من غير تقييد بوقت ، ومرادفه في
الفارسية : خوراك آن نجاست است ، ولا شك أن هذا بالاطلاق لا يصدق
إلا إذا اغتذى بالنجاسة مدة طويلة ، كشهر أو نصف شهر أو نحوهما ، ولا
أقل من أسبوع أو ثلاثة أيام ، فصدق الجلا ل في الأقل غير معلوم ، والأصل
أقوى متبع ، والاجماع المركب في أمثال المقام غير معلوم ، ولو أبيت عنه فخذ
بأكثر ما قيل من ظهور النتن ، ولو احتطت فخذ بيوم وليلة ، وهو طريق السلامة .
ثم لو انتفى التمحض ، ولكن كان أكل العذرة أكثر ، كره على
المشهور ، فهو الحجة فيه ، لتحمله المسامحة .
المسألة الثانية : تحريم الجلال ليس بالذات حتى يستقر ولم يرتفع ،
بل هو لصدق الجلال ، فيرتفع بالاستبراء إجماعا ، بأن يربط ويطعم العلف
الطاهر في مدة معينة ، وهي في الإبل أربعون يوما اتفاقا فتوى ونصا ، ومما
ينص عليه مرسلة الفقيه المتقدمة . .
ورواية السكوني : ( الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد ثلاثة
أيام ، والبطة الجلالة خمسة أيام ، والشاة الجلالة عشرة أيام ، والبقرة الجلالة
عشرين يوما ، والناقة أربعين يوما ) ( 1 ) .
ومرفوعة يعقوب بن يزيد : ( الإبل الجلالة إذا أردت نحرها تحبس
البعير أربعين يوما ، والبقرة ثلاثين يوما ، والشاة عشرة أيام ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 251 / 3 ، التهذيب 9 : 46 / 192 ، الإستبصار 4 : 77 / 285 ،
الوسائل 24 : 166 أبواب الأطعمة المحرمة ب 28 ح 1 .
( 2 ) الكافي 6 : 252 / 6 ، الوسائل 24 : 167 أبواب الأطعمة المحرمة ب 28 ح 4 .