الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر ، فشرط أنك إن أتيتني بمالي ما بين
ثلاث سنين فالدار دارك ، فأتاه بماله ، قال : ( له شرطه ) ، قال له : فإن ذلك
الرجل قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين ، فقال : ( هو ماله ) ، وقال
أبو عبد الله عليه السلام : ( أرأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت ؟ تكون
الدار دار المشتري ) ( 1 ) .
وقال في المسالك : فإذا رد البائع الثمن أو مثله مع الاطلاق فسخ
البيع ، ولا يكفي مجرد الرد ( 2 ) .
أقول : ما ذكره من عدم كفاية مجرد الرد هو ظاهر الأصحاب كما
قيل ( 3 ) ، فإن أرادوا عدم كفايته في انفساخ العقد فهو كذلك ، وإن أرادوا في
عدم عود المبيع إلى البائع فهو غير متجه .
والتحقيق : أن المشروط تارة يكون ثبوت الخيار للبائع مع رد الثمن ،
وأخرى رد المشتري المبيع إليه معه أو كونه له ، وكل منهما يصح ويلزم .
أما الأول - وهو من باب خيار الشرط - فلما مر من الاجماع
والروايتين ( 4 ) ، وعليه لا يكفي الرد في الفسخ ، لأن الرد لا يثبت سوى
الخيار ، فالفسخ يتوقف على اختياره . . ولا يفيد قصد الفسخ بالرد أو
شهادة الحال له به ، إذ تحقق الخيار يتوقف على الرد ، فحين الرد لا خيار
له ، إذ لا يعلم من الشرط إلا تحقق الخيار بعد الرد لا حينه ، فالخيار يحصل
بعد الرد ، فلا يفيد الرد ولو قصد به الفسخ ، إذ لم يثبت الخيار له بعد .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 176 / 780 ، الوسائل 18 : 20 أبواب الخيار ب 8 ح 3 .
( 2 ) المسالك 1 : 179 .
( 3 ) كما في الحدائق 19 : 35 .
( 4 ) أي صحيحة ابن سنان ورواية السكوني المتقدمتين في ص 381 .