وعلى التقادير : إما يكون الجهل موجبا للغرر ، أم لا .
فإن كان الجهل موجبا للغرر فبطلان البيع به محل الاجماع ، ويدل
عليه ما مر من الرواية المتفق عليها بين الفريقين ( 1 ) .
وكذا إن كان بحسب الواقع ، لأن البيع إنما هو لاثبات ملكية المشتري
في المبيع والبائع في الثمن ، والملكية لكونها صفة وجودية معينة لا بد لها
من موضع معين ، لامتناع قيام المعين بغير المعين ، ولأن غير المعين لا
وجود له لا خارجا ولا ذهنا ولا واقعية له ، وقيام الصفة الوجودية بمثل ذلك
محال .
وإن كان بحسب الظاهر ولم يكن هناك غرر أصلا ، فإن كان بحسب
الكم والقدر وهو موجب لبطلان البيع مطلقا أيضا إذا كان مكيلا أو موزونا
أو معدودا ، فلا يجوز بيعه إلا بما يقدر به ، فيشترط كيل المكيل ووزن
الموزون وعد المعدود ، ولو باعه جزافا بطل .
خلافا للمنقول عن المبسوط مطلقا ( 2 ) ، وعن السيد في مال السلم
خاصة ( 3 ) ، وعن الإسكافي ( 4 ) فيما إذا كان المبيع صبرة مشاهدة ، وكذا الثمن
مع اختلافهما جنسا ليسلم عن الربا ، وربما يظهر التردد من بعض
المتأخرين ( 5 ) .
لنا - بعد الاجماع المحقق والمحكي في التذكرة ( 6 ) على بطلان ما
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 2 : 248 / 17 . راجع ص : 322 .
( 2 ) نقله عنه في الدروس 3 : 195 ، انظر المبسوط 2 : 152 .
( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 217 .
( 4 ) حكاه عنه في المختلف : 386 .
( 5 ) الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 176 .
( 6 ) التذكرة 1 : 467 .