ويظهر ما فيه مما مر ، فإن مع بقاء العين ليس على المتصرف إلا
ردها ، ولا تشتغل ذمته بالقيمة مطلقا إلا عند التلف .
واحتج الثاني : بأن الانتقال إلى القيمة إنما هو عند التلف ، فيعتبر في
تلك الحال .
وفيه : منع استلزام التلف الانتقال إلى القيمة حينه ، إذ لا مانع من
تعيين قيمة أخرى بدليل آخر .
وبأن اعتبار الأزيد منه لا دليل عليه ، واعتبار الأدون يوجب الضرر
المنفي .
وفيه : منع إيجاب اعتبار الأدون للضرر ، إذ ليست القيمة السوقية في
حال مما يحصل بالمنع عن استيفائها ضرر ، ولذا لو منع مانع آخر عن بيع
ماله حتى ينقص قيمته لا يحكم بضمانه .
وقد يقال : إنه قد ورد في الأخبار الأمر برد قيمة التالف ، والمتبادر
من قيمته قيمة وقت التلف .
وفيه : منع تبادر ذلك ، ولكن الظاهر عدم الريب في أن المتردد فيه
من أمثال ذلك في العرف إنما هو قيمة وقت التصرف ووقت التلف ، وأما
غيرهما فلا يحتمله أصلا .
ومن هذا يظهر فساد غير القول الأول والثالث مطلقا ، والتردد إنما هو
بينهما لولا الصحيح المتقدم .
وحكم النماء التالف أيضا حكم العين في اعتبار وقت التصرف .
وأما المنافع ، فلكونها تدريجية غير قارة فلا يجري فيها ذلك
الخلاف .
هذا كله إذا كان التفاوت من جهة السوق وتلفت العين .
مستند الشيعة — صفحة 292
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٩٢