احتج المشهور بعموم : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) .
وبأنه بالغ عاقل صدر عنه عقد ، وليس ثم مانع إلا عدم القصد إلى
العقد حين إيقاعه ، وقد لحقه بعد الإجازة ، ولا دليل على اشتراط الاقتران
كالفضولي ، للأصل .
ويرد على الأول : منع الدلالة ، كما بيناه في موضعه .
وعلى الثاني : أن عدم المانع غير كاف ، بل اللازم وجود المقتضي ،
ووجوده غير معلوم ، إذ لم يعلم كونه عقدا ولا بيعا شرعيا أو عرفيا ، ولا
دليل غيره .
وفرقه مع الفضولي واضح ، إذ قصد النقل الموجب لصدق البيع فيه
متحقق كما مر ، بخلاف هذا ، مع أنه لو صح ذلك لورد في مثل عقد الصبي
والمجنون والهازل ، للاشتراك في المانع والمقتضي ، فإن المانع - وهو عدم
اعتبار العقد بنفسه وإن اختلف وجهه - مشترك .
وعموم الآية إن كان بحيث يشمل العقد الغير المعتبر شمل عقد
الصبي أيضا ، وإن خص بالمعتبر منه في نظر الشرع لم يشمل عقد المكره
أيضا .
ودعوى تأثير إجازته بعد زوال المانع معارضة بالمثل .
والجواب : بأن المراد العقود المعتبرة شرعا الصادرة عمن يكون له
أهلا خاصة دون غيرها ، وعقود الصبي غير معتبرة ، بل وجودها كعدمها ،
فالمانع عن عدم دخول عقده فيه - وهو سلب العبرة عنه - لازم لذاته غير
منفك عنه ، فلا يتصور فيه زوال المانع . . بخلاف المكره ، فإن المانع عن
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .