فيه بالراجح ، أو بالمرجوح ، أو لا يعمل فيه بشئ منهما ، لا وجه للثالث
وهو ظاهر ، ولا للعمل بالمرجوح ، فتعين الأول ( 1 ) . انتهى كلامه طاب ثراه .
أقول : قوله : فهذا البلد المشتبه ، إلى آخره . فيه احتمالات أخر :
أحدها : أن تكون أرض من أسلم أهله طوعا .
وثانيها : أن تكون مواتا أحياها المسلمون .
وثالثها : أن يكون من خمس الإمام فنقلها بأحد وجوه النقل .
قوله : فإما أن يجري عليه ، إلى آخره .
أقول : يعمل فيه بما يعمل فيه لو لم تكن هناك أمارة ظنية أيضا .
والحاصل : أنه يحكم في أراضيه بمقتضى اليد إن كانت أو بمقتضى
الجهل بالمالك ، وليس شئ منهما حكما بلا دليل ، وهو ظاهر .
ومنه ظهر فساد قوله : وإذا بطل الأول تعين الثاني ، لعدم الحصر ،
لجواز جريان حكم بدليل دال عليه ، كاليد وأصالة تأخر الحادث ونحوها .
قوله : وإذا كان المظنون فيه أمر ، إلى آخره .
فيه : أن المرجوح باعتبار الظن قد يصير راجحا باعتبار آخر ، كانضمام
اليد ونحوها معه ، فلا يكون ترجيحا للمرجوح .
والمراد : أن ذلك المرجوح وإن كان مرجوحا بكونه مفتوحا عنوة
واقعا ، لكن يمكن أن يصير راجحا بكونه مملوكا على الظاهر ، كما إذا
حصل من إنكار المدعى عليه ظن أقوى من الظن الحاصل من شهادة عدلي
المدعي ، وكالظنون في الأحكام الشرعية ، فإن هذا القائل لا يعمل بمطلق
الظن فيها .
هامش
( 1 ) الكفاية : 79 .