إحياء تلك الأرض ، فيتساقطان ويبقى أصل اليد خاليا عن المعارض ، وهذا
جار في جميع أراضي تلك البلدة .
وكون أصل البلدة مفتوحا عنوة لا يثبت الحكم في شئ من هذه
الأراضي ، لأن البلدة اسم للقدر المشترك بين ما يصدق على هذا الموجود
بأجمعه وبعضه وعلى ما يقرب منه ، فيمكن أن يكون العامر وقت هذا
الفتح من الموات حينئذ ، والعامر حينئذ من الموات قبل الفتح ، وأصالة
تأخر الحادث ترجح ذلك .
نعم ، لو علم قطعا وجود العامر وقت الفتح في تلك الأراضي ولم
يعلم التعيين لم يجز شراء الجميع وبيعه ، وإن جاز في كل قطعة قطعة ، كما
في الأرض التي علم نجاسة موضع منها .
ثم إن منهم من اعتبر مطلق الظن ، قال في الكفاية - بعد نقل الأخبار
الدالة على كون أرض السواد مفتوحة عنوة - : فإن علم كون بلد آخر كذلك
فذاك ، وما لم يعلم فيه ذلك وكان مشتبها فالظاهر أن يعمل بالظن فيه .
بيان ذلك : أنا نعلم أن بعض البلاد كان مفتوحا عنوة وبعضها صلحا ،
وما كان صلحا اشتبه أمره في أن الصلح وقع على أن تكون الأرض لهم ، أو
على أن تكون الأرض للمسلمين فيكون حكمه حكم المفتوحة عنوة ، فهذا
البلد المشتبه إما يكون على سبيل الأول أو الثالث فيكون للمسلمين وعليه
الخراج ، أو على سبيل الثاني فلم يكن عليه خراج .
فإما أن يجري عليه خصوص حكم بلا أمر دال عليه أو أمارة ظنية
ففيه ترجيح حكم بلا مرجح ، أو يرجع فيه إلى الظن ، وإذا بطل الأول تعين
الثاني .
وأيضا إذا كان المظنون فيه أمرا كان خلافه مرجوحا ، فإما أن يعمل
مستند الشيعة — صفحة 235
مساهمون: المحقق النراقي
ص٢٣٥