أغنامنا ، فنقول : بعناها ، فيبيعناها ، فما ترى في شرائها منه ؟ قال : ( إن كان
قد أخذ بها وعزلها فلا بأس ) ، قيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا
القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل ، فما ترى في شراء ذلك
الطعام منه ؟ فقال : ( إن كان ما أقبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس
بشرائه منه بغير كيل ) ( 1 ) .
وأورد عليها أولا : بمنع دلالتها على إباحة شراء الصدقة ، لعدم تعين
إرجاع الضمير في قوله : ( لا بأس به ) إلى شراء إبل الصدقة ، بل يمكن
رجوعه إلى الإبل والغنم المذكورين أخيرا ، ويكون إشارة إلى الأصل المقرر
- وهو أصالة الإباحة - يعني : لا بأس بالشراء حتى تعرف أنه من إبل
الصدقة ، وأدى بهذه العبارة من باب التقية .
وثانيا : بمنع الدلالة على إباحة الخراج والمقاسمة .
وثالثا : باحتمال كون المصدق من قبل العدل .
ورابعا : باحتمال الشراء فيه للاستنقاذ ، بناء على كون متعلقها فيه
صدقات المشترين خاصة .
ورد الأول : بأن وجوب مطابقة الجواب للسؤال يعين رجوع الضمير
إلى شراء إبل الصدقة ، وتحديد الإباحة بعدم معروفية الحرمة لما تضمنه
السؤال من أخذ الزائد على الحق ، فيكون حاصل الجواب نفي البأس عن
شراء الصدقة ما لم تعلم فيها الزيادة المحرمة بظهور لفظ القاسم في أن
المأخوذ مال المقاسمة ، سيما في مقابلة لفظ المصدق .
مع أنه مرت الإشارة إلى حكم زكاة الحنطة والشعير في صدر الرواية ،
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 228 / 2 ، التهذيب 6 : 375 / 1094 ، الوسائل 17 : 219 أبواب ما
يكتسب به ب 52 ح 5 .