شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة ) الحديث ( 1 ) . ورواية
الأنباري المتقدمة .
واستدل القائل بالاستحباب بأن بعد ثبوت الجواز يثبت الرجحان ،
لأن الأمر والنهي المذكورين عبادة ، والعبادة لا تكون إلا راجحة .
وفيه : أنه إن أريد الجواز الثابت بالأصل - كما هو مقتضى الدليل
الأول - فهو ليس جوازا شرعيا ، بل هو عقلي ، فإذا لم يمكن تحققه في
العبادة فنسبة الحرمة والرجحان إليه على السواء ، مع أن الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر من الواجبات التوصلية الغير المتوقفة على النية ، وعدم
كون مثل ذلك إلا راجحا ممنوع .
نعم ، ما يترتب عليه الثواب منه كذلك .
ومنه يعلم عدم تمامية المطلوب إن أريد الجواز الشرعي كما هو
مقتضى الاستدلال بالظواهر ، مع أن مقتضاها عدم اختصاص الجواز بصورة
التمكن من الأمر والنهي المذكورين ، بل يعم غيرهما من قضاء دين
الإخوان والاحسان إليهم .
وقد يستدل أيضا بصحيحة علي بن يقطين : ( لله عز وجل مع
السلطان أولياء يدفع عن أوليائه ) ( 2 ) .
وفيه : أن الكون مع السلطان أعم من الدخول في عمله والولاية منه .
ومنه يظهر ضعف الاستدلال بما هو في ذلك المعنى ، كحسنة ابن
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 109 / 1 ، التهذيب 6 : 333 / 924 ، الوسائل 17 : 194 أبواب ما
يكتسب به ب 46 ح 9 .
( 2 ) الكافي 5 : 112 / 7 ، الفقيه 3 : 108 / 451 ، الوسائل 17 : 192 أبواب ما
يكتسب به ب 46 ح 1 ، بتفاوت يسير .