للروايتين ( 1 ) ، والمنع في غيره للأصل .
ولأجل ذلك الأصل نقول بعدم جواز الأخذ زائدا على ما أعطاه غيره ،
كما عليه دعوى الاجماع - من كل من جوز الأخذ عليه - في كلام جماعة
من أصحابنا ( 2 ) ، لاحتمال إرادة المماثلة في المعطى من الروايتين ، لا في
جواز الاعطاء .
ثم الظاهر أن المراد بالمماثلة في المعطى ليس مساواة ما أخذه لما
أخذه غيره قدرا ، حتى تدل على عدم جواز التفاضل بين الفقراء ووجوب
التسوية ، كما قيل ( 3 ) . .
بل المراد : أن يجعل نفسه كأحدهم في ملاحظة الاحتياج والعيال ،
وانقطاع الوسائل ، وتقسيم المال مع هذه الملاحظة ، ولا يفضل نفسه على
أحدهم بلا جهة .
وهذه المماثلة تتحقق مع كون ما أخذه أزيد الحصص أو أنقصها ،
والأحوط اختيار الأنقص ولو كان يستحق الأزيد .
هذا ، ثم إن المصرح به في كلام جماعة : عدم الخلاف في جواز
إعطائه لعياله وأقاربه إذا كانوا بالوصف ( 4 ) ، لصحيحة عبد الرحمن بن
الحجاج : في رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في المساكين ، وله عيال
محتاجون ، أيعطيهم من غير أن يستأمر صاحبه ؟ قال : ( نعم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المتقدمتين في ص : 189 .
( 2 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1 : 167 ، السبزواري في الكفاية : 88 ، صاحب
الرياض 1 : 509 .
( 3 ) الحدائق 18 : 240 .
( 4 ) منهم صاحب الحدائق 18 : 241 ، صاحب الرياض 1 : 509 .
( 5 ) التهذيب 6 : 352 / 1001 ، الوسائل 17 : 277 أبواب ما يكتسب به ب 84 ح 2 .