يشمل المدفوع إليه ممنوعة . . ولو سلم فجريان أصالة عدم التخصيص
ممنوع ، لما أثبتنا في الأصول من أن العمل بأصالة الحقيقة إذا كان مع اللفظ
ما يصلح قرينة للتجوز مشكل ، ووجوده في المقام ظاهر .
وعلى الرواية الأولى : أن القبيل فيها أصحاب الدافع وليس هو منهم ،
فهي عن المفروض خارجة ، بل على ظاهرها غير باقية ، وحملها على ما
يصدق على المفروض ليس بمتعين .
وعلى الأخيرتين : أن اللفظ المذكور فيهما التفريق والوضع فيهم ،
فالتعدي إلى غيرهما من الألفاظ - سيما الدفع وما بمعناه - مع كونه محل
الخلاف غير جائز .
واستدل المانعون بأصالة عدم الجواز كما مر .
وبصحيحة عبد الرحمن الحجاج : عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه
في محاويج أو مساكين وهو محتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه ؟ قال : ( لا
يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه ) ( 1 ) .
ويرد على الأول : أن الأصل مدفوع بالروايتين الأخيرتين فيما دلتا عليه .
وعلى الثاني : قوله : ( لا يأخذ ) نفي ، وهو قاصر عن إفادة التحريم
على الأصح ، مع أنه أعم مطلقا من الحسنة ، لأنه يدل على عدم جواز الأخذ
ما لم يأذن مطلقا ، وهي جواز الأخذ بدون التسمية والإذن مثل ما يعطي
غيره ، فيخص بها .
ومما ذكرنا ظهر أن الحق هو التفصيل ، فالجواز في مثل ( فرقه ) ( 2 )
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 352 / 1000 ، الإستبصار 3 : 54 / 176 ، الوسائل 17 : 277
أبواب ما يكتسب به ب 84 ح 3 .
( 2 ) في ( ق ) زيادة : وضعه .