العلم بعدم تفطنه ، وإن علم عدم تفطنه فالظاهر الحرمة أيضا ، لكونه خلاف
النصح الواجب بالأخبار المستفيضة ، إلا إذا باعه بسعر الردي ولم يتضرر
به المشتري .
ثم البيع صحيح في جميع تلك الصور ، لتعلق النهي بالغش ، وهو غير
البيع ، لأنه يتحقق بإظهار خلاف ما أضمر أو ترك النصح ، وكلاهما غير
البيع .
ولا يضر ظن المشتري اتصافه بخلاف ما هو كذلك فلا يقصد ذلك ،
لأن ثبوت خيار الرؤية بالأخبار ( 1 ) والاجماع يدل على عدم اعتبار ذلك في
الصحة .
ومنها : تدليس الماشطة بإظهارها في المرأة محاسن ليست فيها
لترويج كسادها ، بلا خلاف ، بل عليه الاجماع في بعض العبارات ( 2 ) ، لكونه
غشا . ومنه يظهر انسحاب الحكم في فعل المرأة ذلك بنفسها .
ولو انتفى التدليس - كما لو كانت مزوجة - فلا تحريم ، للأصل ،
والمستفيضة :
ففي صحيحة محمد : ( فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ادني مني يا أم عطية ،
إذا أنت قنيت الجارية فلا تغسلي وجهها بالخرقة ، فإن الخرقة تشرب ماء
الوجه ) ( 3 ) .
ومرسلة ابن أبي عمير : ( دخلت ماشطة على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 28 أبواب الخيار ب 15 .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 84 .
( 3 ) الكافي 5 : 118 / 1 ، التهذيب 6 : 360 / 1035 ، الوسائل 17 : 131 أبواب ما
يكتسب به ب 19 ح 1 ، بتفاوت يسير .