فرضنا عدم الترجيح للأخيرة - بكثرتها وصحتها وظهور دلالتها ومعاضدتها
بالشهرة ، بل بعموم : ( أحل الله البيع ) - يتساقطان ، فيرجع إلى عموم حلية
البيع .
وعن الثاني : بمنع كونه إعانة على الإثم ، وإنما هي إذا كان مقصود
البائع منه أيضا ذلك العمل ، كما بينا في موضعه ، وصرح به الفاضلان
الأردبيلي والسبزواري ( 1 ) .
وعن الثالث : بأن الثابت عن النهي عن المنكر هو المنع قولا ، لأنه
حقيقة النهي ، أو ما ثبت وجوبه زائدا عليه أيضا - كالضرب ونحوه - وليس
ما نحن فيه نهيا عن المنكر حقيقة ، ولم يثبت وجوب غيره بحيث يشمل
المورد أيضا .
وإذن ، فالأقوى هو الجواز .
فإن قيل : إن من صورة العلم أن يعلم أن المشتري يشتريه لأجل ذلك
وإن لم يكن البيع كذلك ، ولا شك أن الشراء بهذا القصد محرم والنهي
موجب لفساده المستلزم لفساد البيع .
قلنا : لما كانت دلالة النهي في المعاملات على الفساد عندنا شرعية ،
فيحصل التعارض بين دليله وبين تلك الروايات المصححة للبيع المستلزم
لصحة الشراء ، ولكون تلك الروايات أخص مطلقا تخصص بها أدلة الفساد .
ومما ذكر ظهر الحكم في مثل : بيع الحرير للرجل وبيع أواني الذهب
والفضة ، وكذلك صنعتها والأجر لصنعتها ، لعدم ثبوت حرمة أصل صنعتها .
نعم ، يحرم إعطاء الأجر لعمل الصور المجسمة ، لأنه بنفسه حرام .
هامش
( 1 ) الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 51 ، السبزواري في كفاية الأحكام : 85 .