يسقط عنه رمي الجمار في اليوم الثالث من أيام التشريق بلا خلاف .
إذا ثبت هذا ، فإنه يستحب له أن يدفن الحصاة المختصة بذلك اليوم
بمنى ، وأنكره الشافعي وقال : إنه لا يعرف به أثرا ، بل ينبغي أن تطرح
أو تدفع إلى من [ لم ] ( 1 ) يتعجل ( 2 ) . انتهى .
أقول : وحكي عن الإسكافي : أنه يرمي حصى اليوم الثالث عشر في
اليوم الثاني عشر بعد رمي يومه ( 3 ) .
ثم أقول : دليل السقوط : أن بعد ثبوت جواز النفر الأول فلا يخلو إما
أن يجب رمي الثالث عشر في الثاني عشر ، أو تجب الاستنابة له في الثالث
عشر ، أو العود فيه .
والثالث خلاف الاجماع المقطوع ، والأولان خلاف الأصل ، فلم يبق
إلا السقوط ، بل في الأولين أيضا سقوط هذا الواجب عنه ، وهما أمران
آخران منفيان بالأصل .
وأما دفن الحصاة فلا دليل عليه ، ولكن يمكن إثباته بفتوى الفاضل
والشهيد في الدروس ( 4 ) ، لأن المقام مقام المسامحة .
و : قد بينا في بحث البيتوتة وجوب بيتوتة ليلتين مطلقا ، وبيتوتة ليلة
الثالث عشر في بعض الصور ، وقد علم مما ذكرنا في مسألة النفر أن بيتوتة
الثالث عشر إنما هي إذا بقي في منى حتى غربت الشمس من هذه الليلة ، أو
لم يتق الصيد والنساء في إحرامه .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى .
( 2 ) 113 المنتهى 2 : 777 .
( 3 ) حكاه عنه في الدروس 1 : 435 .
( 4 ) الفاضل في التذكرة 1 : 394 ، الدروس 1 : 435 .