والعيص ومحمد بن إسماعيل - أن الواجب إما البيات بمنى أو الخروج من
مكة إليها وإن نام في الطريق ، فيكون طريق منى قائما مقامها ، إلا أني لم
أظفر بمصرح بذلك من الأصحاب .
نعم ، جعله في الذخيرة إشكالا ( 1 ) ، والله العالم .
المسألة الرابعة : يكفي في حصول القدر الواجب من المبيت بمنى
أن يكون بها ليلا حتى ينتصف الليل ، فله الخروج بعد نصف الليل ،
للصحاح الثلاث المتقدمة لابن عمار والعيص ورواية جعفر . .
ورواية عبد الغفار الجازي : عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل
نصف الليل فأصبح بمكة ، قال : ( لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة أو
يهريق دما ، فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضره شئ ) ( 2 ) .
ودلالة الأخبار المذكورة طرا على كفاية النصف الأول - الذي مبدأه
أول الغروب ومنتهاه نصف الليل - واضحة .
بل تدل صحيحة ابن عمار الأولى وصحيحة العيص ورواية جعفر ( 3 )
على كفاية النصف الثاني من الليل أيضا ، فيتساوى النصفان في تحصيل
الامتثال ، كما عن الحلبي ( 4 ) ، ويميل إليه كلام بعض آخر من المتأخرين ( 5 ) .
وهو الأظهر ، لما ذكر .
ولا يعبأ بما ذكره بعضهم من أن ظاهر الأصحاب انحصار الوقت
هامش
( 1 ) الذخيرة : 676 .
( 2 ) التهذيب 5 : 258 / 877 ، الإستبصار 2 : 293 / 1044 ، الوسائل 14 : 256
أبواب العود إلى منى ب 1 ح 14 .
( 3 ) المتقدمة جميعا في ص 29 - 30 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 198 .
( 5 ) كصاحب المدارك 8 : 227 .