الدم في الليلة والليلتين أيضا من غير تعيين قدر الدم ، ولا تنافي بينهما
وبين الأخبار الأول ، ومقتضاهما بضميمة الأصل : وجوب دم شاة في غير
الثلاث ، وذلك أحد محتملات قول الإسكافي والحلي ومن قال بمقالتهما ،
فهو الأقوى وعليه الفتوى .
وأما صحيحة العيص : عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى ، قال : ( ليس
عليه شئ وقد أساء ) ( 1 ) .
فحملها بعضهم على الجاهل ، أو الليلة الثالثة ، أو بعد انتصاف الليل ،
أو الاشتغال بالطاعة ( 2 ) .
والكل خلاف الظاهر ، بل ظاهرها نفي الوجوب عن الليلة الواحدة ،
كما هو أحد احتمالات قول الإسكافي وتابعيه ، والعماني وموافقيه .
وبها يمكن صرف صحيحة صفوان عن ظاهرها - الذي هو الوجوب -
إلا أن تعارضهما مع موافقة صحيحة العيص للتقية - كما يستفاد من صحيحة
صفوان ، ونسب إلى أبي حنيفة ( 3 ) - يوجب ترجيح صحيحة صفوان .
ولا تعارضها أيضا صحيحة سعيد : فاتتني ليلة المبيت بمنى من
شغل ، فقال : ( لا بأس ) ( 4 ) .
لأن نفي البأس لا ينفي الدم ، مع إمكان استثناء الشغل ، وسيأتي .
ج : إطلاق النصوص والفتاوى في الفداء يشمل العالم والجاهل
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 257 / 874 ، الإستبصار 2 : 292 / 1041 ، الوسائل 14 : 253
أبواب العود إلى منى ب 1 ح 7 .
( 2 ) انظر الرياض 1 : 246 .
( 3 ) نسبه إليه في بدائع الصنائع 2 : 159 ، ونقله عنه في المنتهى 2 : 770 .
( 4 ) التهذيب 5 : 257 / 875 ، الإستبصار 2 : 293 / 1042 ، الوسائل 14 : 255
أبواب العود إلى منى ب 1 ح 12 .