بأمر أصلي على حدة ، فيكونا غايتين له ، بل هو جزء من كل منهما مأمورا
به بتبعية الأمر بهما ، مضافا إلى منع عدم اختلاف الآثار واللوازم باختلاف
الغايات ، فيمكن أن يكون لاحرام الحج أجر ولاحرام العمرة أجر آخر .
بل للصحاح وغيرها من المستفيضة المتقدمة ( 1 ) في بيان خصائص
التمتع ، المصرحة بوجوب قصد المتعة المسرية إلى سائر الأنواع بعدم
القول بالفصل ، المعتضدة بأخبار دعاء حال الاحرام ( 2 ) ، المتضمنة لتعيينه .
ولو نوى نوعا ونطق بغيره عمدا أو سهوا فالمعتبر المنوي ، لأن النية
أمر قلبي ولا اعتبار بالنطق ، وصرح به في بعض الصحاح ( 3 ) أيضا .
ولو أخل بالنية عمدا أو سهوا لم يصح إحرامه ، بلا خلاف فيه بين
علمائنا كما في المدارك ( 4 ) ، لفوات الكل أو المشروط بفوات الجزء أو
الشرط .
هذا بيان المقام على ما هو الموافق لكلام القوم .
وأقول : إن مرادهم بالنية المذكورة في هذا المقام إن كان نية نفس
الاحرام ، فإنا نراهم يقولون : إن الاحرام هنا بمنزلة الاحرام في الصلاة ، وإن
التلبية هنا قائمة مقام التكبيرة ، ونراهم لا يوجبون نية إحرام للصلاة زائدة
على نية الصلاة ، مع أنه ورد في الأخبار ( 5 ) الاحرام بالصلاة متكررا كوروده
في العمرة والحج ، فما وجه الفرق بينهما ؟ !
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 11 : 212 أبواب أقسام الحج ب 2 .
( 2 ) كما في الوسائل 12 : 340 أبواب الاحرام ب 16 .
( 3 ) التهذيب 5 : 76 / 261 ، الإستبصار 2 : 167 / 551 ، الوسائل 12 : 342 أبواب
الاحرام ب 17 ح 1 .
( 4 ) المدارك 7 : 259 .
( 5 ) الوسائل 12 : 340 أبواب الاحرام ب 16 .