وعن المنتهى والتذكرة : التفرقة ، فأوجب حمل المأكول دون الماء
والعلف ، فإذا فقدا في المواضع المعتادة يسقط الحج ولو أمكن الحمل ( 1 ) .
وكأنه لعدم صدق الاستطاعة مع الفقد ، بناء على الغالب . وهو ليس بجيد .
ولو لم يجد الزاد ، ولكن كان كسوبا يتمكن من الاكتساب في الطريق
لكل يوم بقدر ما يكفيه ، وظن إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقة ،
وجب الحج ، لصدق الاستطاعة .
وعن التذكرة : سقوطه إن كان السفر طويلا ، لما في الجمع بين
الكسب والسفر من المشقة ، ولامكان انقطاعه من الكسب ( 2 ) .
وهو منازعة لفظية ، لأن المفروض إمكان الجمع وجريان العادة بعدم
الانقطاع ، وإلا فالزاد أيضا قد يسرق .
وأما الراحلة ، فعلى اشتراطها وتوقف الاستطاعة عليها الاجماع ، كما
عن الناصريات والخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة والسرائر ( 3 ) .
ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع - ظاهر الكتاب - حيث إنه لا
استطاعة بدون الراحلة - والأخبار المتكثرة :
كصحيحة الخثعمي : عن قول الله عز وجل ( ولله على الناس حج
البيت ) إلى آخره ، ما يعني بذلك ؟ قال : ( من كان صحيحا في بدنه مخلى
سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج ) الحديث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 653 ، التذكرة 1 : 301 .
( 2 ) التذكرة 1 : 302 .
( 3 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 208 ، الخلاف 2 : 246 ، الغنية ( الجوامع
الفقهية ) : 573 ، المنتهى 2 : 652 ، التذكرة 1 : 301 ، السرائر 1 : 508 .
( 4 ) التهذيب 5 : 3 / 2 ، الإستبصار 2 : 139 / 454 ، الوسائل 11 : 34 أبواب
وجوب الحج وشرائطه ب 8 ح 4 .